وأضعف منه ما حكاه الصدوق عن جماعة من مشائخه من التفصيل بين الجهرية
والاخفاتية فيعيد المأمومون في الثانية دون الأولى ، ولم أعرف له مستندا بالخصوص
كما اعترف به غير واحد ، لكن يحتمل أنه مراعاة لحال القراءة ، ولأن نداء
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان في صلاة الظهر ، وهما كما ترى قاصران عن إثبات
الحكم في نفسه فضلا عن أن يعارضا تلك الأدلة التي بعضها كمرسل ابن أبي عمير صريح
أو كالصريح في عدم الفرق بين السرية والجهرية .
كما أن منه ومن باقي أدلة المقام يستفاد الحكم في سائر شرائط الصحة من
الاستقبال وغيره ، بل والأركان أيضا ، ضرورة أولويتها أو مساواتها لفاقد الطهارة
من الحدث وصلاة اليهودي والنصراني ، فلو تبين حينئذ بعد الفراغ فساد صلاة الإمام
لاستدباره القبلة أو لعدم إتيانه بالنية أو بركن أو زاد ركنا مثلا سهوا وعلم به بعد
الصلاة لم تبطل المأمومين لما عرفت ، بل قيل : ولقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) :
( في رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه قد صلى بهم إلى غير القبلة ، قال : ليس عليهم إعادة
شئ ) وقوله ( عليه السلام ) أيضا في صحيح الحلبي أو حسنه ( 2 ) : ( في الأعمى يؤم القوم وهو
على غير القبلة قال : يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا ) .
لكن قد يناقش في الأول بامكان إرادة ما لا يوجب الإعادة من الانحراف
عن القبلة لا ما نحن فيه من تبين كون الإمام خاصة على غير القبلة ، ضرورة ظهوره في
اتحاد قبلة الإمام والمأمومين ، فلو فرض الانحراف الموجب للإعادة لوجب أمر الجميع
بذلك ، لعدم اختصاص الخطأ حينئذ بالإمام ، بل هو مشترك بين الجميع ، فيكون كتبين
حدث الإمام ومن ائتم به ، وهو غير ما نحن فيه قطعا وفي الثاني بأنه ظاهر في علم
المأمومين بذلك قبل الدخول ، ومن المعلوم وجوب الإعادة عليهم فيه ، إذا لم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 38 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل الباب 38 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 2