قائما والتقرب به إلى الله تعالى ثم إيجابهم إفساده بهذه المتابعة أو ندبهم إليه على اختلاف
القولين كما عرفت ، خصوصا بعد نهي الله تعالى عن إبطال العمل ، كاستبعاد حصول
فضيلة الجماعة بذلك وبالصلاة المستأنفة جديدا ، ضرورة خروجها عنه حينئذ ، اللهم إلا
أن يقال بحصول فضيلة الجماعة له بذلك لا بصلاته المستأنفة ، وهو أبعد ، ولعله لذا
توقف في القواعد في حصول الفضيلة بذلك ، وكأنه جعله مستحبا خارجيا ، بل استقرب
في التذكرة العدم في نحو المقام كما عن نهاية الإحكام والايضاح فيه ، وإن كان هو ضعيفا
منافيا لظاهر النصوص والفتاوى ، بل قد يؤيدها أيضا أن المتجه على هذا التقدير
الفساد بأول مسمى السجود لتحقق الزيادة عمدا كما ستسمعه فيما يأتي ، فلا معنى لمتابعته
حينئذ بعد في السجدة الأخرى وغيرها ، بل ربما يؤيدها أيضا ما ستعرف في بعض
الصور الآتية .
واحتمال دفع ذلك كله بالشهرة يدفعه أنه لا شهرة محققة ، إذ أقصاه أنه خيرة
الفاضلين والشهيدين وبعض أتباعهم ، وإن كان ذلك منهم في كتبهم المتعددة فهي شهرة
فتاوى لا مفتين ، بل قد عرفت أن الشهيد في الذكرى لم يرجح في المقام ، بل قد يمكن
بالتتبع تحصيل القول بالصحة لغير الشيخ والحلي كالصدوقين والكليني وغيرهم ، بل لعله
ظاهر النافع أو محتمله كما ستعرف ، ومن هنا ظهر أن قول الشيخ لا يخلو من قوة ،
إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه ، وهو إنما يحصل إذا دخل في هذا الحال باتمام الصلاة
ثم الاستئناف من رأس ، والله أعلم ، هذا .
وفي المدارك أنه ( إن قلنا باستحباب المتابعة وعدم وجوب استئناف النية كانت
التكبيرة المأتي بها تكبية الاحرام ووجب إيقاع النية قبلها ، وإن قلنا بوجب استئناف
النية كان التكبير المأتي به أولا مستحبا كما هو ظاهر ) وظاهره يعطي أن التكبير على
التقدير الثاني ليس تكبير الاحرام ، لكنه مخالف للمستفاد من الفتاوى والنصوص ،
جواهر الكلام — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦١