علمائنا ، وهو الأقوى لاطلاق أدلته ، وصحيح زرارة السابق ( 1 ) وغيره ، خلافا
لما أرسله غير واحد عن بعض من وجوب القراءة عليه معللين ذلك بأنه لئلا تخلو الصلاة
عن فاتحة الكتاب التي لا صلاة بدونها ، وهو مشعر باختصاص الخلاف فيما إذا لم يقرأ
المأموم إما لعدم وجوبها عليه أو لعدم تيسرها له ، ومال إليه في الحدائق ، لصحيح
معاوية بن وهب ( 2 ) ومرسل ابن النضر ( 3 ) المتقدمين سابقا ، قال : وبهما يخص إطلاق
أدلة التخيير كما خصصت بأخبار ( 4 ) ناسي القراءة في الأولتين كما قدمنا التحقيق فيه
سابقا ، وهو كما ترى ضعيف جدا ، لقصورهما عن ذلك من وجوه لا تخفى .
ثم إنه قد يشعر ما في المتن بعدم جواز قيام المسبوق قبل التسليم كما هو ظاهر
المحكي عن السرائر ، ولعله لظاهر صحيح زرارة السابق وغيره مما تقدم ويأتي ،
ولا ريب في أنه أحوط وأولى وإن كان الجواز أقوى حتى قبل التشهد فضلا عن التسليم
إذا نوى الانفراد بناء على جوازه اختيارا ، إذ احتمال عدم مشروعيته في خصوص
المقام لهذه الأخبار التي لم تسق لبيان ذلك ما ترى ، بل قيل وإن لم ينو الانفراد بناء
على عدم وجوب المتابعة في الأقوال ، أو على ندبية التسليم وإن اختص الجواز حينئذ
على الأخير بما بعد التشهد ، لكن فيه أن عدم وجوب المتابعة أو الندبية لا يخرجانه
عن حكم الائتمام ، وإلا لم يجز له الانتظار وإن طال ، وهو معلوم الفساد ، فالأقرب
حينئذ وجوب نية الانفراد لو أراد مفارقته قبل التشهد أو بعده قبل التسليم كما صرح به
في الروض سواء قلنا بوجوب المتابعة أولا ، واستحباب التسليم أولا ، نعم لا يجب
لو انتظره حتى سلم ، لانقطاع حكم المأمومية حينئذ به ، فلو قام حينئذ غافلا عنها لم يكن به
بأس بخلاف الأول ، فإنه يرجع أو ينوي الانفراد حينئذ ، وإلا أثم وإن كانت صلاته
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 4 - 5 - 7
( 2 ) الوسائل الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 4 - 5 - 7
( 3 ) الوسائل الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 4 - 5 - 7
( 4 ) الوسائل الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة