الذي هو محل البحث ومورد الأخبار ، كخلو النصوص عن التعرض لذلك مع أنها غير
مساقة لبيان مثله ، بل لا أجد بعدا في التزامه وإن خلت النصوص عن التعرض له ،
إذ لعله اتكالا على باب المقدمة المعلوم وجوبها بالعقل ككثير من الأمور المتروك
بيانها فيها لها .
وأما استمرار السيرة على الدخول من دون اختبار حاله في التمكن وعدمه ففيه
بعد التسليم أنه لعله لاستصحاب بقاء الإمام على الحال الذي أدركه إلى حين الفراغ ،
أو لأنه له ذلك وإن لم يعلم بل وإن علم العدم ، لجعل الشارع له حينئذ تكليفا آخر من
ترك القراءة واللحوق أو إتمامها ثم اللحوق ، بناء على عدم اشتراط صحة الجماعة بادراك
الركوع إذا أدرك الإمام وهو قائم ، خصوصا إذا كان التخلف لعذر ونحوه ، وليست
النصوص خالية عن التعرض لذلك بالكلية ، بل في بعضها الايماء إلى ترجيح مراعاة
المتابعة على إتمام الفاتحة وإن كانت هي بالنسبة إلى ترك السورة أصرح ، ففي صحيح
معاوية بن وهب ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يدرك آخر صلاة
الإمام وهي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته ، قال :
نعم ) وعن دعائم الاسلام ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : ( إذا سبق
الإمام أحدكم بشئ من الصلاة فليجعل ما يدركه مع الإمام أول صلاته وليقرأ فيما بينه
وبين نفسه إن أمهله الإمام ) وعنه أيضا ( 3 ) عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام )
قال : ( إذا أدركت الإمام وقد صلى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أول صلاتك
فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ فاجعلها
أول صلاتك ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5
( 2 ) المستدرك الباب 38 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 4
( 3 ) المستدرك الباب 38 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 4