واحتمال خروج ذلك عن محل النزاع - لاتفاق الجميع حينئذ على سقوط القراءة
من رأس ، إنما البحث إن كان ففيما قبل ركوع الإمام وتمكن المأموم من الشروع في
قراءة الفاتحة كما يرشد إلى ذلك ما في الحدائق والرياض ، حيث قالا بعد أن حكما
بوجوب القراءة إن الأحوط للمأموم الذي لا يعلم التمكن من القراءة أن لا يدخل مع
الإمام إلا عند تكبيرة الركوع ، فإنه لا قراءة حينئذ ، كما أن الأحوط له إن دخل قبل
ذلك قراءة ما يتمكن من الفاتحة ثم يتابع ويتم الصلاة ثم يستأنفها من رأس - يدفعه أنه
لا دليل على هذا التفصيل نصا وفتوى ، بل إطلاقهما القراءة في الأولتين للمأموم
الأخيرتين للإمام يقتضي خلافه ، بل ظاهر بعضها وصريح آخر أنه لا فرق في ذلك
بين الركعة الأولى التي يدركها مع الإمام وغيرها ، فيقرأ في كل منهما المأموم ، بل
يؤيده أيضا ما في المدارك وغيرها من أن أكثر الأصحاب لم يتعرضوا لحكم القراءة في
المسبوق ، وكأنه لأنهم أوكلوه إلى حكم المأموم غير المسبوق ، وما قيل أيضا من أن
معظم من تعرض للمسألة على الاستحباب ، فإن السرائر وما تأخر عنها صرحوا به ،
وما تقدم عليها بين من لم يتعرض وبين من عبر بمضمون الأخبار ، فيحمل على إرادة
الندب مثلها .
ومن هنا قيل : إن من تأخر عن الشيخ فهم منه الندب ، ولم ينسب في المختلف
القول بالوجوب لأحد إلا علم الهدى ، بل قال : إن أصحابنا وإن ذكروا القراءة لكنهم
لم يذكروا الوجوب ، على أن المحكي عن المرتضى لم يذكر فيه إلا وجوب الفاتحة مع أنه
ممن قال بوجوب السورة حتى حكى عليه الاجماع في الانتصار كما قيل ، واحتمال وجوبها
عنده في غير المقام وأما فيه فالفاتحة خاصة يدفعه أنه لم نعرف أحدا قال هنا بهذا التفصيل
وإن كان ظاهر المحكي عن السرائر نسبته إلى بعض أصحابنا ، حيث أنه نسب فيها
هنا إلى بعض أصحابنا إيجاب السورتين معا ، ثم قال : ومنهم من قال : قراءة الحمد
جواهر الكلام — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٤