البلد عليه ، لأن ذلك هو الحائر حقيقة ، لأن الحائر في لسان العرب الموضع
المطمئن الذي يحار فيه الماء ، قد ذكر ذلك شيخنا المفيد في إرشاده في مقتل
الحسين ( عليه السلام ) لما ذكر من قتل معه من أهله ، فقال : والحائر محيط
بهم إلا العباس ( عليه السلام ) فإنه على المسناة ) إلى آخره ، وعن الذكرى أنه في هذا
الموضع حار الماء لما أمر المتوكل باطلاقه على قبر الحسين ( عليه السلام ) ليعفيه ،
فكان لا يبلغه .
وكيف كان فما عن المرتضى وابن الجنيد من طرد الحكم في سائر قبور الأئمة
الهداة ( عليهم السلام ) لم نقف له على نص خاص ، ولعلهما أخذاه من معلومية شرف
قبورهم ، وأنها مساوية للمسجدين أو تزيد مع فهم كون العلة في الحكم هنا شرف
المكان ، كما يومي إليه بعض النصوص ( 1 ) السابقة ، مضافا إلى المحكي ( 2 ) عن فقه
الرضا ( عليه السلام ) ( إذا بلغت موضع قصدك من الحج والزيارة والمشاهد وغير ذلك
مما بتنبه لك فقد سقط عنك السفر ووجب عليك الاتمام ) .
لكن الخروج بذلك عن مقتضى العمومات المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة
من الاجماع مشكل ، سيما مع تضمنه الحكم بوجوب التمام الذي قد عرفت شذوذه
وضعفه ، اللهم إلا أن يحمل الوجوب فيه على مطلق الثبوت ، كما أن الخروج به عن
مقتضى أصالة عدم جواز الاتمام في الصوم لاقتصار النصوص والفتاوى على خصوص
الصلاة فريضة أو نافلة كما صرح بالأخيرة في الكفاية - بل يمكن دعوى الاجماع عليه ،
بل ربما ادعي - مشكل أيضا ، بل غير جائز قطعا ، ودعوى التلازم بين القصر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 و 4
( 2 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 16