وقد يناقش فيه بأنه بناء على اشتراك لفظ الشهر بينهما اشتراكا معنويا لم تصلح
الحسنة المزبورة لتقييده ، ضرورة اقتضاء تعليق الحكم على الشهر الاجتزاء بكل من
فرديه لا على التخيير ، بل على الاكتفاء بأيهما تحقق ، وهما يمكن اجتماعهما وانفراد كل
منهما عن الآخر ، ولا ينافيه الأمر بعد الثلاثين في الحسنة بعد تسليم الخصم كون
الغالب غير الصورة المذكورة المقتضي لخروج الأمر حينئذ مخرج الغالب ، فلا ينافي ذلك
الاطلاق كي يجب حمله عليه وإبطال دلالته على ما عداه ، مع أن من شرط حمل المطلق
على المقيد تحقق التعارض الموجب لذلك .
ودعوى أنه وإن لم نقل بتحكيم الحسنة المذكورة إلا أنه يجب صرف إطلاق
الشهر إلى الثلاثين لهذه الغلبة أيضا كما صرف إطلاق الأمر بالعد في الحسنة إلى ذلك ،
وإلا لو أبقي على إطلاقه الشامل لما لو كان التردد من أول الشهر لم يكن إشكال في التقييد
يدفعها وضوح الفرق بين المقامين ، ضرورة كفاية غلبة الوقوع في صرف الثاني ، لأن
مرجعه إلى وجود حكمة لتخصيص الأمر بأحد الفردين ، وهي تكفي فيه ، خصوصا
مع اعتضادها بحكمة أخرى ، وهي نفي احتمال التلفيق هلاليا لو كان التردد في غير الأول
بخلاف المطلق الأول الذي لا يجوز العدول عن مقتضى إطلاقه إلا في الأفراد النادر
إطلاقه عليها لا النادر وجودها ، خصوصا إذا كان النادر اتفاق الفعل فيها لا هي ، كما
إذا كان المطلق من أسماء الأزمنة نحو ما نحن فيه ، على أن هذه الندرة إنما هي بملاحظة
كثرة مصاديق الأخر المقابل لها ، وإلا فأول الشهر كثانيه ، وثالثه ورابعه بالنسبة إلى
اتفاق التردد فيه .
نعم لما جعل الأول خاصة مقابلا لسائر تلك الأيام كان اتفاق وقوع التردد فيه
نادرا بالنسبة إليها جميعها .
وكذا يناقش لو كان الشهر حقيقة فيما بين الهلالين ، إذ دعوى صرفه عن
جواهر الكلام — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٨