الإقامة والشهر في النصوص المعتبرة بالنسبة إلى الحكم المزبور حتى في التنزيل منزلة
أهل البلد ، كما في موثق إسحق بن عمار ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) المصرح بأن
المقيم إلى شهر بمنزلة أهل مكة ، فاستفادة قاطعية الإقامة منها دون الشهر كأنه تحكم ،
ودعوى اقتصار الأصحاب في القواطع على الأمرين وعد الشهر خاصة في الأحكام
يدفعها التتبع ، فلا حظ وتأمل .
ثم إن تعليق الحكم في المتن على الشهر هو الموجود في أكثر النصوص وبعض
الفتاوى ، بل قيل الأكثر كالمقنع وجمل العلم والمبسوط والخلاف والمراسم والوسيلة
والسرائر والمنتهى والبيان وغيرها ، وعبر في النافع بالثلاثين يوما كغيره من العبارات
بل حكي عن النهاية وأكثر كتب المتأخرين ، بل صرح الفاضل بأن العبرة بها لا بما
بين الهلالين وإن نقص عنها ، وتبعه غيره ، فلو كان ابتداء تردده حينئذ من أول
يوم من الشهر الهلالي إلى هلال الآخر واتفق نقصانه لم يتم في صلاته حتى يكمله من
الشهر الآخر ، لأن لفظ الشهر وإن عبر به في كثير من النصوص إلا أنه هو إما مشترك
لفظي بين ما بين الهلالين والثلاثين ، أو معنوي أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ،
وعلى كل حال يجب إرادة الثلاثين منه هنا ، بحسنة محمد بن مسلم ( 2 ) المتقدمة ، فهي
إما بيان له أو تقييد أو قرينة تجوز ، بل قد يقال بوجوب تنزيله على ذلك مع قطع
النظر عنها هنا ، لندرة اتفاق وقوع التردد في أول الشهر الهلالي ، فيحمل المطلق أو
المشترك على الفرد الغالب من وقوع التردد في غير أول الشهر ، وقد قيل لا خلاف
حينئذ في اعتبار الثلاثين ، وأنه لا يلفق هلاليا ، فيبقى حينئذ تلك الصورة خاصة ، وهي
ما إذا اتفق وقوع التردد في أول الشهر على مقتضى إطلاق أدلة القصر واستصحابه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة المسافر الحديث 11 - 12
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة المسافر الحديث 11 - 12