قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) أما الصيد فإنه سعي باطل وإنما أحل الله الصيد
لمن اضطر إلى الصيد ، فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطل ، ويجب عليه التقصير في
الصلاة والصوم إذا كان مضطرا إلى أكله ، وإن كان ممن يطلبه للتجارة وليس له حرفة
إلا من طلب الصيد فإن سعيه حق ، وعليه التمام في الصلاة والصيام ، لأن ذلك تجارته
فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور في الأسواق في طلب التجارة ، أو كالمكاري
والملاح ، ومن طلبه لاهيا وأشرا وبطرا فإن سعيه ذلك سعي باطل وسفر باطل ، وعليه
التمام في الصلاة والصيام ، وأن المؤمن لفي شغل عن ذلك ، شغله طلب الآخرة عن
الملاهي ، وأما الشطرنج فهو الذي قال الله عز وجل ( 1 ) : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان
واجتنبوا قول الزور ) الغناء ، وأن المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل ، ما له وللملاهي ،
فإن الملاهي تورث قساوة القلب وتورث النفاق ، وأما ضربك بالصولج فإن الشيطان
معك يركض ، والملائكة تنفر عنك ، وإن أصابك شئ لم تؤجر ، ومن عثر به دابته
فمات دخل النار ) .
وكيف كان فمن ذلك كله ومن أن مقتضى إطلاق الأدلة القصر في الصلاة أيضا
اقتصارا فيما دل على التمام فيها على سفر صيد اللهو كما هو الظاهر من تلك الأدلة ،
فيندرج حينئذ فيما دل على وجوب القصر في قاصد المسافة إذا كان سفره سائغا من
غيرها ، بل ظاهر ما سمعته من خبر زيد النرسي أن التمام من جهة كثرة السفر ، وإلا
قصر لأنه سفر حق ، مضافا إلى قاعدة تلازم وجوب القصر والافطار وبالعكس التي
هي مضمون صحيح معاوية ( 2 ) وغيره ومحكي عليها الاجماع على المرتضى المقتضية لقصر
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية 31
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 من
كتاب الصوم