جاء على ضرب من التسامح ، سلمنا أنه لهو ولكن المحرم من اللهو إنما هو اللعب ،
وليس هذا بلعب ، نعم يطلق اللهو على التلهي بامرأة أو ولد أو نحو ذلك ، قال
الأزهري في التهذيب : اللعب اللهو ما يشغلك من هوى وطرب يريد من عشق وخفة
من فرح أو حزن ، فإن ذلك مما يشغل ، قال الله تعالى ( 1 ) : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا
لاتخذنا من لدنا إن كنا فاعلين ) والظاهر أن هذا هو المراد باللهو هنا ، فإن
التصيد بالبزاة والكلاب ضرب من الهوى والعشق والطرب الذي يحصل به والخفة التي
تعتريه والابتهاج والفرح مما لا يكاد يخفى ) .
قلت : وهو على طوله كأنه اجتهاد في مقابلة النص حكما وموضوعا ، واستبعاد
لغير البعيد ، ولا تلازم بين حرمة ما نحن فيه وبين حرمة سائر أفراد التنزه بالخضر
والبساتين والأدوية ونحوها كي يجب الحكم بعدم الحرمة هنا المستفادة من النصوص ( 2 )
والفتاوى لعدم الحرمة هناك للأصل والسيرة القطعية وغيرهما .
نعم هذا كله لو كان لهوا كما يستعمله الملوك
( و ) أما ( لو كان ) أي ( الصيد
لقوته وقوت عياله قصر ) بلا خلاف أجده ، بل هو مجمع عليه نقلا إن لم تكن تحصيلا
لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض هنا بعد ظهور تلك النصوص حتى المطلق منها في
غيره ، وخصوص مرسل ابن أبي عمير ( 3 ) المتقدم الذي هو كالمسند ، وغيره
مما ستسمعه .
( و ) أما ( لو كان للتجارة قيل ) والقائل بنو إدريس وحمزة والبراج وبابويه
على ما حكي عن الأخيرين منهم كالشيخين : ( يقصر الصوم دون الصلاة ) بل قيل
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 17
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صلاة المسافر
( 3 ) المتقدم في ص 257