قول الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) بعد أن ذكر أنه صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبي : ( وإن
ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء ، وأن آدم لفي حرم الله ) بل يمكن
المناقشة في الاجماع أيضا لعدم بلوغ المتعرضين إلى ذلك قطعا ، خصوصا مع ملاحظة
المصنفين لا التصانيف ، بل ظاهر العلامة في المنتهى الميل إلى الكراهة .
بل قد يظهر منه ومن غيره ذلك أيضا في مسألة اتخاذ المسجد على القبر ، ولا فرق
على الظاهر بين سبق المسجدية على الدفن وبين سبقه عليها ، بل لعله أولى بالمنع ، لخبر
سماعة بن مهران ( 2 ) سأله ( عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ، فقال : أما زيارة
القبور فلا بأس ، ولا يبنى عندها مساجد ) وإن كان يحتمل إرادة المقابر منه التي هي
كالشوارع والمشارع والطرق ونحوها من الأراضي التي تعلق بها الحقوق العامة المانعة
عن اتخاذها مساجد ، وذلك غير ما نحن فيه ، كبعض النصوص الأخر حتى الخبر المشهور
( إن الأرض كلها مسجد إلا بئر غائط ومقبرة ) المحتمل أيضا غير ما نحن فيه من المساجد
لكن ومع ذلك كله فالأحوط في البراءة عن التكليف بالدفن إن لم يكن الأقوى
المنع ، وفاقا لمن عرفت ، وفيهم من لا يعمل إلا بالقطعيات ، على أنك قد عرفت حكايته
عن النهاية التي هي متون أخبار ، بل قد يظهر من حاشية على هامش ما حضرني من
نسخة الوسائل كتب تحتها أنها منه الاجماع عليه حيث نسبه فيها إلى الفقهاء ، بل لعله
كذلك لو لوحظ عدم التردد فيه من كثير من المتعرضين له ، بل قد عرفت أن المستند
فيه عدم الانفكاك عن النجاسة خصوصا بناء على عدم الفرق بين الملوثة وغيرها
لا تلك التعليلات .
مع أنه يمكن تسديدها بالفرق بين الدفن وبين الأمور السابقة التي قيس عليها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 65 من أبواب الدفن الحديث 1 من كتاب الطهارة