ومنها خبر عمار ( 1 ) الذي رواه الشيخ بل والسيد في الرسالة من أصل محمد بن
علي بن محبوب الذي وجده بخط الشيخ ( رحمه الله ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال :
( سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف يصنع ؟ أيجوز
له أن يقضي بالنهار ؟ قال : لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ، ولا تجوز ولا تثبت
له ، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل ) لكن عن الشيخ أنه قال بعد روايته له : إنه خبر
شاذ لا تعارض به الأخبار المطابقة لظاهر الكتاب وإجماع الأمة ، وكأنه فهم منه
الحرمة ، ويحتمل إرادة الكراهة منه بعد تنزيله على خصوص المسافر ، أو المراد الصلاة
على الراحلة لغلبة كون المسافر في النهار عليها ، وعلى غير ذلك .
ومنها موثقه الآخر ( 2 ) الذي به تظهر دلالة سابقه كالعكس عن الصادق عليه السلام
في حديث طويل يشتمل على مسائل متفرقة ، منها ( عن الرجل تكون عليه صلاة في الحضر
هل يقضيها وهو مسافر ؟ قال : نعم يقضيها بالليل على الأرض ، فأما على الظهر فلا )
بناء على إرادة الفريضة من الصلاة فيه ، للنهي عن فعلها على الظهر ، وظهور التشبيه في
نفي توهم اختلاف الكيفية الناشئ من الأمر بالتقصير للمسافر إرفاقا بحاله ، بل عن
بعض العامة القضاء قصرا في السفر ، بل قد يقال : إن ذلك هو المنشأ في السؤال أو
تخيل حرمة الاتمام على المسافر ، فلا يجوز له حينئذ قضاء الفائتة حضرا سفرا ، لوجوب
فعلها تماما مع حرمته في السفر ، أو أنه لما جاز للمسافر أداء الفريضة على الراحلة وماشيا
عند الضرورة زعم أنه ربما جاز له قضاؤها أيضا كذلك وإن فاتت في الحضر ، ومنه
يعلم حينئذ عدم التضييق ، وإلا لوجب فعلها على الراحلة قطعا كالأداء عند الضيق ، إذ
لا دليل على خصوصية للقضاء في ذلك ، واحتمال حمله على صورة التمكن من النزول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 57 من أبواب المواقيت الحديث 14
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 2