نعم قد يقال : إنه يفهم من حرمة التقديم حرمة التقدم المستلزمة لفساد الائتمام
فتعارضه حينئذ الأخبار ( 1 ) الظاهرة في الصحة ، فيحمل على الكراهة ، مضافا إلى
إشعار لفظ ( لا ينبغي ) في خبري معاوية بن شريح ( 2 ) ومعاوية بن ميسرة ( 3 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) بذلك أيضا ، قال في أولهما : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : إذا أحدث الإمام وهو في الصلاة لم ينبغ أن يقدم إلا من شهد الإقامة ) وقال
في ثانيهما : ( لا ينبغي للإمام إذا أحدث أن يقدم إلا من أدرك الإقامة ) بل هما ظاهران
في كراهة استنابة المسبوق ولو بالإقامة فضلا عن الركعة والركعتين ، إلا أني لم أعثر
على قائل به إلا الحر في ظاهر الوسائل ، ولا بأس به ، نعم قضية الأخبار الثلاثة كراهة
التقديم من الإمام دون التقدم بعد أن قدم والائتمام من المأمومين به ، بل ودون تقديم
المأمومين إياه ، لكن يمكن دعوى عدم الفرق بين تقديم الإمام وتقديم المأمومين كما
صرح به في المدارك ، بل هو ظاهر المتن وغيره أيضا وإن كان مورد الأخبار الأول .
( و ) كذا يكره ( أن يؤم الأجذم والأبرص ) على المشهور بين المتأخرين
بل عليه عامتهم عدا النادر كما اعترف به في الرياض ، بل في ظاهر الانتظار أو صريحه
الاجماع عليه ، وهو - بعد اعتضاده بالشهرة المتأخرة ، وفتوى بعض المتقدمين ، وخبري
عبد الله بن يزيد ( 4 ) والحسين بن أبي العلاء ( 5 ) المجبورين بهما ( سألت أبا عبد الله
عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين ، قال : نعم ، قلت : هل يبتلي الله بهما المؤمن ؟
قال : نعم ، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن ) - مرجح للعمل بما دل على جواز
الصلاة خلف العدل ونحوه على ما دل على النهي عن إمامة الأجذم والأبرص ، كقول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 41 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل الباب 41 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2 - 3
( 4 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 4
( 5 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 - 4