يحصل الترتيب بين الخمس أيضا .
هذا كله لو قلنا بمراعاة الترتيب حال الجهل ، أما بناء على سقوطه ولو كان من
ولي الميت كما لعله الأقوى في النظر لم يجب زائدا على فوائت الميت ، لكن لو استأجر
أجيرين على أدائهما وأوقعاها دفعة جماعة أو فرادى ففي إجزائه نظر ، ينشأ من صدق
امتثال إطلاق الأدلة بعد سقوط اشتراطه وكونه كالصلاة مع الجنابة في الثوب المشترك
في التمسك بأصالة صحة فعله ، ومن أن أقصى سقوط وجوب مراعاته إجزاء غير معلوم
الخلاف ، أما معلومه فلا كما في الفرض ، ضرورة أن السابقة إحداهما ، فتصح حينئذ
صلاة منهما دون الأخرى ، ووضوح الفرق بينه وبين الثوب المشترك بأن فعلهما معا
راجع إلى واحد ، وهو المنوب عنه بخلافه فيه ، ولعله لذا كان ظاهر القواعد والحواشي
المنسوبة للشهيد عليها الثاني ، بل كاد يكون صريح الأخير بل والأول بعد التأمل الجيد
بل ربما حكي عن الايضاح والفخر أيضا ، بل لم يحضرني الآن مصرح بالأول عدا
الأستاذ في الكشف ، قال في الأول بعد ما سمعت من عبارته السابقة : ( فإن استأجر
أجيرين كل واحد عن سنة جاز لكن بشرط الترتيب بين فعليهما ، فإن أوقعاه دفعة
وجب على كل منهما قضاء نصف سنة ) وقال في الثاني : ( الترتيب أن يصلي هذا يوما وهذا
يوما ، وهذا شهرا وهذا شهرا ، فإن أوقعاه دفعة بأن يقترنا في نية كل صلاة وكذا لو لم
يقترنا فنقول هنا : صلاة واحدة صحيحة والأخرى غير مجزية لعدم الترتيب ، فإذا فرضنا
صلاة ( غانم ) صحيحة كانت صلاة ( سالم ) غير مجزية ، فإذا اختلفا كذلك مقترنين
أو سبق أحدهما الآخر بالنية في الصلاة الثانية كانت صلاة ( سالم ) مجزية ، وفي الثالثة
تجزي صلاة ( غانم ) وفي الرابعة صلاة ( سالم ) وعلى هذا يكون بين السنة نصف سنة
وبين السنتين سنة واحدة ، فيحصل الترتيب ، وكذا الحكم إن جهلا ) انتهى . ولا ريب
جواهر الكلام — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢