تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
كل معصية شديدة ، وفي بعضها ( 1 ) ( لا تنظر إلى ما عصيت بل انظر إلى من عصيت ) وما دل ( 2 ) على التحذير من استحقار الذنب معللا بأنه قد يكون غضب الله فيه ، وغير ذلك ، وما يقال إن الاستحقار أمر زائد على الذنب فلعله بانضمامه إلى ذلك يكون كبيرة فيه ما لا يخفى ، وبأن الله قد أوعد على سائر المعاصي النار ، وبأن أخبار الكبائر قد اختلفت اختلافا لا يرجى جمعه ، وبأن في ذلك إغراء للمكلف في فعل المعصية ، مضافا إلى إمكان إرادة الأكبر من الكبائر في الروايات كما يومي إلى ذلك بعضها ، وفي الآية إنكم إن اجتنبتم هذه الكبائر التي ذكرناها في هذه السورة نكفر عنكم ما وقع منكم منها في الماضي كقوله تعالى ( 3 ) : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ) ومثله ( 4 ) ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) .
وإن كان لا يخفى ما في الجميع ، واختلاف الأخبار غير قادح فيما علم منها جميعها من أن الذنوب فيها كبائر وصغائر ، على أن المعروف كون الكبيرة كل ذنب توعد الله عليه تعالى بالعذاب في كتابه العزيز ، بل في الرياض هو الذي عليه المشهور من أصحابنا بل عن بعضهم أنه لم يجد فيه قولا آخر كما عن الصيمري نسبته إلى أصحابنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وعن الدروس والروض تعريفها بذلك ، لكنه في الأول ( أنها عدت سبعا ، وهي إلى السبعين أقرب ) وفي الثاني ( أنها إلى السبعمائة أقرب ) نعم في مفتاح الكرامة ( قيل : إنها كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد وقيل : هي كل معصية تؤذن بقلة اعتناء فاعلها بالدين ، وقيل : كلما علمت حرمته بدليل
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 43 من أبواب جهاد النفس الحديث 8 من كتاب الجهاد ( 2 ) الوسائل الباب 43 من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد ( 3 ) سورة الأنفال الآية 39 ( 4 ) سورة النساء - الآية 26