تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
لبيان أن التوبة علاج له ، وما في رواية ابن أبي يعفور ( ويعرف باجتناب الكبائر ) لا ينافي ذلك ، لأن المراد بالكبائر هنا قطعا غير ذلك المعنى ، لوصفه الكبائر فيها بالتي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك من المعاصي ، وهو الأكبر ، وليس قولنا إن المعاصي كلها كبائر يوجب حمل هذا اللفظ على ذلك ولو مع القرينة الصارفة ، كما أن جعل الوصف موضحا ليس بأولى من جعله مخصصا ، وعود النزاع لفظيا على هذا التقدير نلتزمه إن كانت ثمرته منحصرة في ذلك ، مع أن الظاهر عدم الانحصار . بل قد يقال : إن أهل هذا القول لا ينافيهم القول بالتكفير ، لأن المراد بكون الكل كبائر عندهم من جهة القبح واستحقاق العقاب ، خلافا للمعتزلة ، فإنه يظهر من المنقول عنهم أنه لا يحسن المؤاخذة على الصغائر مع اجتناب الكبائر ، ويرشد إلى هذا قوله في مجمع البيان في العبارة السابقة : ( إن المعاصي كلها كبائر ) من حيث القبح ، بل وقوله : ( وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر ، ويستحق العقاب عليها أكثر ) بل وقوله أيضا بعد عبارته السابقة : ( وهذان القولان متقاربان ) مشيرا به إلى قول متقدم على القول الذي نسبه إلى أصحابنا هو أن الكبيرة كلما أوعد الله عز اسمه عليه في الآخرة عقابا ، أو أوجب فيه في الدنيا حدا ، إذ لا يكونان متقاربين إلا مع إرادة استحقاق العقاب ، لأن الله قد أوعد على المعاصي كلها النار ، قال عز من قائل ( 1 ) : ( ومن يعص الله ورسوله ) إلى آخره ، فتأمل . وإن أبيت ذلك كله فقد يستدل لهم ببعض الأخبار ، نحو ما دل ( 2 ) على أن
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 18 ( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب جهاد النفس الحديث 3 من كتاب الجهاد
جواهر الكلام — صفحة 308 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني