الأثناء ، خلافا للمدارك والحدائق فجعلاه شرطا في الابتداء دون الاستدامة ، وربما
نسب للشهيد في قواعده كما عن الذخيرة أنه استحسنه ، وربما مال إليه في الرياض ،
ولا ريب في ضعفه ، لخلوه عن الشاهد له بعد الغض عن كونه عليه .
نعم قد يقال إن الشرط بقاء الصف لا كونهم مصلين ، فيفصل حينئذ بين قيام
من انتهت صلاته وعدمه ، فيبقى الاقتداء في الأول دون الثاني كما هو خيرة المولى
الأعظم في شرح المفاتيح ، وربما يؤيده عدم كون مثله تباعدا في العرف والعادة ، بل
قد يؤيده أيضا نص جماعة كالشهيد في البيان والكاشاني في المفاتيح والمولى الأعظم في
شرحها على الصحة ، حيث يحرم البعيد قبل القريب ، وما ذاك إلا للاكتفاء بالصف
وإن لم يكن مصليا فعلا ، وقد يخدش بالفرق أولا بين من يؤول أمره إلى الصلاة
وهو متهئ لها وبين من فرغ منها وأعرض عنها وإن كان جالسا في مكانه ، وبالمنع
ثانيا كما أومي إليه في المسالك والمدارك وغيرهما حيث قالا : ينبغي أن لا يحرم البعيد قبل
أن يحرم من قبله ممن يزول معه التباعد وإن كان قد يدفع الأخير بعدم عد مثله من
التباعد في العادة ، وبأنه ليس في النصوص والفتاوى ما يشهد له ، إنما الذي فيها وجوب
افتتاح المأمومين بعد افتتاح الإمام خاصة قلوا أو كثروا ، استطالت صفوفهم أو قصرت
من غير مدخلية للمأمومين في ذلك بعضهم مع بعض كما هو لازم قولهما عدا من كان
متصلا بالإمام من الشخص والشخصين ، مع ما فيه من التضييق والتشديد لادراك الجماعة
خصوصا بالنسبة إلى بعض المأمومين الذين يتوقفون في النية ، بل فيه من الافضاء إلى
عدم حضور القلب والتوجه ما لا يخفى ، على أنه غالبا يتعذر أو يتعسر على المتأخر العلم
بحصول تكبيرة الافتتاح من بين التكبيرات من المتقدم ، خصوصا لو كان مجيئه للجماعة
بعد اصطفاف الصفوف وتهيؤهم للصلاة وشروعهم في تصورها ونيتها ، بل قد يفضي
مراعاة ذلك إلى عدم إدراك أول ركعة في الجماعات المعظمة إلا للقليل منها ، بل والركعة
جواهر الكلام — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٩