( عن الإمام يصلي في موضع والذين خلفه يصلون في موضع أسفل ، منه ، أو يصلي في
موضع أرفع منه ، فقال : يكون مكانهم مستويا ) بناء على إرادة مطلق الرجحان من
الجملة الخبرية فيه ، فلا ينافي الندب حينئذ في غير صورة الفرض ، فتأمل .
وتهافت المتن في غير روايات عمار غير قادح فضلا عنه الذي لا زالت رواياته
المعمول بها بين الأصحاب كذلك ، على أن موضع الحاجة من روايته هنا سالم عن
التهافت ، إذ ليس هو إلا في قوله : ( وإن كان أرفع ) إلى آخره ، فإنه عن الفقيه
روايته ( إذا كان الارتفاع يقطع سبيلا ) وعن بعض نسخ التهذيب ( ببطن مسيل )
وعن أخرى ( بقطع مسيل ) وعن ثالثة ( بقدر يسير ) ورابعة ( بقدر شبر ) وأوضحها
الأخيرتان ، بل الأخيرة المؤيدة بوضوح اللفظ والمعنى ، وبرواية التذكرة والذكرى
لها كذلك وإن اختلفا هما أيضا في كيفية الرواية ، ففي الأولى ما سمعته من متن الخبر
سوى قوله : ( بقدر شبر ) وفي الثاني ( ولو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر ،
فإن كان ) إلى آخره ، ثم قال بعد أن روى ذلك : إنها تدل بالمفهوم على منع الزائد
على الشبر ، وأما هو فيبنى على دخول الغاية في المغيا وعدمه ، وكأنه فهم أن جواب
الشرط فيه لا بأس ، وإلا فهو فيه غير مذكور ، وسياقه يقتضي أن يكون لا بأس ،
واحتمال أن الجواب قوله : ( فإن كان أرضا مبسوطة ) كما هو الظاهر على رواية الذكرى
له - مع أنه مغن عن قوله فيه : ( وكان في موضع منها ارتفاع ) - يدفعه أنه يقتضي
تخصيص العفو عن المقدار المزبور بالعلو الانحداري .
مع أن الظاهر اغتفار العلو اليسير في الدفعي كما صرح به غير واحد من الأصحاب
بل كأنه لا خلاف فيه ، بل في التذكرة وعن إرشاد الجعفرية الاجماع عليه وإن اختلف
في تقديره بشبر كما عن جماعة للرواية على إحدى النسخ ، أو بما لا يتخطى كما في التذكرة
والدروس والموجز والمدارك ، وقربه في البيان ، كما عن جماعة الميل إليه لحسن زرارة
جواهر الكلام — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٧