لا بأس به بين الأساطين بل نسب إلى الجم الغفير من القدماء والمتأخرين لا حجة فيه ،
أو ينزل على إرادة البينية التي لا تكون بها حائلة بأن يكون المصلي متوسطا بينها ، أي
بعضها على يمينه وآخر على شماله لا أمامه وخلفه بحيث تكون حائلة ، أو على عدم
حيلولة الأسطوانة كما يومي إليه عبارة البيان ( ولا يعد الطريق والأساطين والماء حائلا )
وفي المجمع الأسطوانة بضم الهمزة والطاء السارية ، كصحيح الحلبي وغيره مما نفي فيه
البأس عن الصلاة بينها ، وإلا كان معارضا بصحيح الحائل ، وبينهما عموم من وجه ،
أو يدعى خروج نحو الأساطين وقوائم المسجد ونحوها باجماع أو غيره ، إلا أن دون
إثباته خرط القتاد ، كما أن دون إثبات اتفاق الأصحاب على خلاف ما استظهرناه من
صحيح الحائل ذلك أيضا ، وإن ادعي .
بل قد يدعى موافقة جملة من عبارات الأصحاب له ، منها ما في القواعد ( ولو
صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الأول خاصة وصلاة
الصفوف الباقية أجمع ، لأنهم يشاهدون من يشاهده ) ومنها عبارة الكتاب فيما يأتي ،
ومنها عبارة الموجز ( ولو كان في محراب صحيح صح مشاهده في الأول وبواقي الصفوف
وبطل الجناحان ) ومنها عبارة الدروس ( ولو صلى الإمام في محراب داخل بطلت صلاة
الجناحين من الصف الأول خاصة ) ونحوها البيان أيضا ، بل منها ما في التذكرة أيضا
المصرح فيها بما سمعته سابقا من المنتهى ( لو وقف الإمام في المحراب الداخل في الحائط
فإن صلاة من خلفه صحيحة ، لأنهم يشاهدونه ، وكذا باقي الصفوف التي من وراء الصف
الأول ، أما من على يمين الإمام ويساره فإن حال بينهم وبين الإمام حائل لم تصح صلاتهم
وإلا صحت ) اللهم إلا أن يريد بقرينة تصريحه السابق الجناحين المنفصلين المتقدمين
على الصف الأول المتصل ، كما أن ذلك محتمل الدروس والبيان أيضا خصوصا بعد ذكرهما
قبيل ذلك الاكتفاء بالمشاهدة ولو بوسائط ، بل والموجز أيضا ، بل لعل وصف المحراب
جواهر الكلام — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٢