طريق متعارف لإفادته ، فالمتجه حينئذ الحكم بالفورية والحكم بالجواز الطهارة لهما لو ثبت
باجماع ونحوه من غير تعرض للشرطية وعدمها ، فيحتمل أنه شرط وتبقى الفورية على
حالها ، ويحتمل أنه غير شرط إلا أنه جاز تقديمه عليه لأنه مكمل ، فيراد بالفورية حينئذ
ما لا ينافي نحو ذلك ، ولما استظهرنا هناك عدم الشرطية كان المتجه عندنا الثاني ، إلا
أنه لم يثبت عندنا جواز فعل الطهارة لهما ، لما عرفته من الاحتمال السابق قريبا ، بل لعل
ظاهر الأدلة خصوصا الخبر ( 1 ) الآمر بفعلهما متى ذكرهما لو نسيهما خلافه ، بل وأدلة
الفورية أيضا ، فتأمل جيدا ، هذا .
ولكن من المعلوم أنه لا تلازم بين فورية السجدتين وبين بطلان الصلاة إذا لم
يسجد ( فلو أهملهما عمدا ) أو نسيهما ( لم تبطل الصلاة ) كما هو المشهور بين الأصحاب
نقلا وتحصيلا ، بل لا أجد فيه خلافا إلا من الشيخ في الخلاف ، فقال فيه على ما حكي
عنه : هما واجبتان وشرط في صحة الصلاة كما عن بعض العامة ، وتبعه المولى الأكبر في
شرح المفاتيح ، بل قيل : إنه قد يظهر من المعتبر موافقته أيضا ، ولا ريب في ضعفه ،
للأصل بناء على التحقيق من جريانه في العبادة ، وظهور الأدلة في تمامية الصلاة أجزاء
وشرائط ، وعدم توقف صحتها بعد على شئ آخر وإن وجب السجدتان إرغاما لأنف
الشيطان ، وإطلاق ما دل على صحة الصلاة مع الكلام نسيانا أو القيام في محل القعود
أو غير ذلك من موجبات السجود سجد أو لم يسجد ، ولأن الشيخ وإن قال بالشرطية
لكنه وافق على وجوب سجود السهو وإن طال الزمان لو نسيهما ، لما ستعرف ، ولذا
تعجب منه في المختلف ، ولعله لأن قضية الشرطية فساد الصلاة ، فلا يجامع الوجوب
المزبور ، إلا أنه قد يدفع بالفرق بين العمد والنسيان ، فيخص البطلان بالأول دون
الثاني ، لكنه بعيد بل ممنوع أو يدفع بأن المقتضي للبطلان الترك بالمرة لا التأخير وإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2