منهما ما سمعته ، على أن ظاهره عدم جريان البطلان في الصورة الرابعة التي جعلها ثامنا ،
لأنه خصه بالصور الثلاثة ، مع أن الظاهر جريانه فيها أيضا ، لمكان الاحتياط الذي
ذكره ، لعدم رجوعها إلى الصور المنصوصة لا ابتداء ولا بعلاج ، وما يقال : إنها مشتملة
على شكين كل منهما صحيح يدفعه أن الاجتماع غير الانفراد ، ودعوى أن ما دل على
حكم الشك مثلا بين الأربع والخمس مطلق يتناول حتى ما لو دخل معه غيره من الشكوك
الصحيحة وكذلك بين الاثنتين والأربع ، ففي المقام ينبغي أن يبني على الأربع ، إذ
الفرض أنه بين الاثنتين والأربع والخمس ، وهما شكان صحيحان في كل منهما يبني على
الأربع ، نعم يأتي بركعتي الاحتياط يدفعها أولا أن ظاهر أخبار الشكوك المنصوصة
الانفراد لا مع اجتماع غيرها معها كما لا يخفى على من لاحظها ، وثانيا أنا نمنع رجوعهما
إلى شكين صحيحين فقط ، بل معهما شك آخر مفسد ، وهو بين الاثنتين والخمس ،
وثالثا أنه لو كان المدرك في الصحة في نحو الصورة إطلاق أدلة الشكوك المتقدمة لكان
ينبغي القول بها أيضا في الشك بين الاثنتين والثلاث والخمس ، لاطلاق ما دل على حكم
الشك بين الاثنتين والثلاث ، لكن قد يدفع هذا الأخير بالتأمل ، ومثله يجري في التاسع
الذي جعل حكمه حكم الثامن مع الزيادة في الاحتياط لمكان دخول الثالثة .
لكن صريح مصابيح العلامة الطباطبائي الاجماع على عدم تأثير الهيئة الاجتماعية
في الشكوك بالنسبة للصحة والبطلان ، فالشك المركب حينئذ تابع لبسائطه فيهما وفي البناء
على الأقل والأكثر وكيفية الاحتياط ، فلو بطلت البسائط حينئذ كلا أو بعضا بطل
المركب ، ولو صح الجميع صح المجموع ، فالشك بين الثنتين والثلاث ، والثنتين والأربع
والثلاث والأربع لو خلا عن النص لكان الحكم فيه الصحة ، لثبوتها في كل من الشكوك
مع البناء على الأكثر الثابت في كل منها أيضا ، والاحتياط بركعتين من قيام وركعتين
جواهر الكلام — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٠