التعميم قطع الشيخ في جملة من كتبه والسيد وابن بابويه ، وعن مصابيح الظلام أن
المشهور المعروف البطلان من غير فرق بين الرباعية وغيرها ، وبين زيادة ركعة أو أزيد
وبين أن يكون قد جلس بقدر التشهد أولا ، وعن الدروس أن المشهور البطلان مطلقا
وعن الغنية الاجماع على الإعادة فيما لو زاد ركعة ، وفي الخلاف الاجماع على أنه إذا
صلى المغرب أربعا أعاد ، وفيه أيضا في آخر كلامه بعد أن صرح بالبطلان ونسب اعتبار
الجلوس إلى بعض أصحابنا ما نصه عندنا أنه لا بد من التشهد ، ولا يكفي الجلوس بمقداره
وإنما يعتبر ذلك أبو حنيفة ، وفي السرائر ( أن من صلى الظهر مثلا أربع ركعات
وجلس في دبر الرابعة فتشهد الشهادتين وصلى على النبي والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام )
ثم قام ساهيا عن التسليم فصلى ركعة خامسة فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة
باطلة ، وعلى مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال : الصلاة صحيحة لأنه ما زاد في
صلاته ركعة ، لأنه بقيامه خرج من صلاته ، وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر
في استبصاره ، ونعم ما قال ) انتهى . وأنت خبير أن ذلك ليس خلافا منه لاشتراطه
التشهد لا الجلوس بمقدار التشهد ، على أنه بناه على الندبية ، ومن هنا قواه بعض المتأخرين
لكن مع اشتراطه التشهد لا الجلوس بقدره ، وجعل أخبار الباب مشيرة إلى ندبية التسليم
فتكون المسألة حينئذ ذات أقوال ثلاثة ، لكن لم أجد قائلا صريحا من القدماء بناء
على وجوب التسليم وأنه جزء من الصلاة باشتراط الصحة بالتشهد لا بالجلوس بقدره ،
إذ من ذكر التشهد لا الجلوس بقدره يبنيه على ندبية التسليم مع إمكان لمكان الأخبار .
نعم المخالف صريحا العلامة في التحرير والمختلف وموضع من القواعد وظاهرا
في المنتهى والشهيد في الألفية ، بل هو المنقول عن ابن الجنيد والشيخ في التهذيب
والمصنف في المعتبر ، بل نسب إلى جملة من المتأخرين ، ففصلوا بين أن يكون قد جلس
بمقدار التشهد فتصح ، أو لا فتفسد ، لكن صريح الأكثر منهم تخصيص ذلك في
جواهر الكلام — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٢