النية شرطا خارجا عن حقيقة الصلاة فكذلك أيضا ، لأنه يعتبر فيها حينئذ جميع يعتبر
على تقدير الجزئية كما يظهر من جماعة من الأصحاب ، وكأن وجهه ما نقل من الاجماع
على وجوب مقارنة النية تكبيرة الاحرام ، ولا ريب في شرطية القيام بالنسبة إليها ، وهو
متجه بناء على أن المراد بالمقارنة ما هو الظاهر منها من كون الزمان الواحد ظرفا لهما ،
وكذلك إن أريد بها إيقاعها بين الألف والراء ، أو أريد بها بسط النية على التكبيرة
بالابتداء والانتهاء ، أما إن أريد بالمقارنة وقوع التكبيرة في آخر جزء من النية فيمكن
القول حينئذ أنه إن سها عن القيام حتى نوى ثم ذكر قبل أن يكمل بحيث أمكنه المقارنة
صحت ، وإلا فلا ، بل قد يدعى أنه حينئذ لا دليل على البطلان بتعمد مثل ذلك فضلا
عن سهوه ، وتصريح الجماعة بخلافه ما لم يكن إجماعا لا حجة فيه ، نعم يمكن أن يدعى
ظهور ما دل على اعتبار القيام في الصلاة من الأخبار المذكورة ومن قول أبي جعفر عليه السلام
في خبر أبي حمزة الصحيح ( 1 ) : ( يصلي قائما ) ونحوه مع أغلبية وقوع النية عند الفعل
في ذلك ، بل يمكن للمتتبع تحصيل الاجماع على أنها على تقدير شرطيتهما للصلاة لا بد من
تأخرها عن جميع شرائط الصلاة سيما القيام ، ومن هنا وقع الخلاف في كونها جزءا أو
شرطا ، لكن ذلك كله بناء على ما هو الظاهر في معنى النية لا على مختارنا فيها ، فإنه
لا يتأتى شئ من ذلك .
وأما بطلان الصلاة بالسهو عن النية حتى كبر فالاجماع محصلا ومنقولا عليه ،
مضافا إلى قولهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) : ( لا عمل إلا بنية ) ولا ريب في عدم صدقه
بعد فوات التكبير ، وإلى جميع ما ذكرنا أشار المصنف وإن تسامح باطلاق لفظ الركن
على ما ليس ركنا اصطلاحا بقوله : ( كمن أخل بالقيام حتى نوى أو بالنية حتى كبر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب القيام الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات من كتاب الطهارة