استنادا إلى هذه الاطلاقات ، خصوصا بعد ما سمعته من الكركي ، فتأمل جيدا ، والله أعلم
المسألة ( الثالثة ) ظاهر المحكي عن ابن الجنيد خاصة أنه ( يجوز أن يصلي صلاة
الكسوف على ظهر الدابة ) المفوت للاستقرار وغيره اختيارا تبعا للمحكي عن الجمهور مع
زيادة ( وماشيا ، وقيل ) والقائل غيره من الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم فيه
بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا : ( لا يجوز ذلك إلا مع العذر ) كالفرائض اليومية
( وهو الأشبه ) بل أصح ، بل لا وجه صحة في غيره ، بل من الغريب من المصنف
تقديم الأول عليه ، والتعبير عنه بلفظ القيل والأشبه ، وأغرب منه ما في التنقيح من
دعوى أن المصنف في المعتبر حكى الجواز اختيارا كالنوافل ، والذي فيه " ولا تصلى
على الراحلة مع الامكان وتجوز مع الضرورة " وقال ابن الجنيد : استحب أن يصلى
بها على الأرض ، وإلا فبحسب حاله ، وقال الباقون : تصلى على الراحلة كغيرها من
الفرائض ، مراده كغيرها من الصلاة في حال الضرورة بقرينة قوله بعد ذلك : ويؤيده
خبر عبد الله بن سنان ( 1 ) إلى آخره . بل المحكي عن ابن الجنيد ليس بذلك الظهور ،
لأنه قال : " هي واجبة على كل مخاطب سواء كان على وجه الأرض أو راكب سفينة
أو دابة عند تعينه به ، ويستحب أن يصليها على الأرض ، وإلا فبحسب حاله " ومن
هنا قال في المحكي عن المختلف : وهو مشعر بذلك .
وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه ، لما عرفت سابقا من مشاركة هذه الفريضة
لغيرها من الفرائض في جميع ما يعتبر فيها من شرائط وموانع وكيفية وغيرها ، وإنما
تزيد ببعض الأمور التي عرفتها ، فقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح عبد الرحمان ( 2 ) :
" لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض " لا إشكال في شموله لها ، وأوضح منه خبر
عبد الله بن سنان ( 3 ) سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) " أيصلي الرجل شيئا من المفروض
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب القبلة - الحديث 4 - 1 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب القبلة - الحديث 4 - 1 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب القبلة - الحديث 4 - 1 - 4