فيه الفوات أو تحقق الخطاب ، وعلى كل حال فلو عصى واشتغل بالنافلة بطلت لما عرفت
سابقا ، مع احتمال الصحة لاطلاق الأمر بها ، أما لو كان الوقت واسعا فالجواز وعدمه
مبنيان على التطوع وقت الفريضة بناء على شمولها للكسوف ، وفي جامع المقاصد أن
الأولوية هنا بمعنى الأحقية ، فلو قدم صلاة الليل مع القطع بسعة الكسوف فالظاهر
الجواز ، وكذا غير نافلة الليل من النوافل ، لكن قال : وظاهر المصنف في كتبه العدم
وهو مستفاد من إطلاق قولهم : تصلى النافلة ما لم يدخل وقت الفريضة ، بل في مفتاح
الكرامة ليس ذلك ظاهر المصنف وحده ، بل ظاهر إطلاق الفتاوى والاجماعات أنه لا
فرق بين ما إذا اتسع وقت صلاة الفريضة بحيث ما لو أتى بالنافلة أدركها بعدها أولا ،
بل بذلك صرح الشهيد وغيره ، قلت : كأنه يريد المنع هنا وإن قلنا بالجواز هناك كما هو
كالصريح من بعضهم ، وهو وإن كان قد يشهد له مضافا إلى ما ذكره إطلاق قول الصادق
( عليه السلام ) في صحيح محمد بن مسلم ( 1 ) : " صل صلاة الكسوف قبل صلاة الليل "
لكن حمله على مطلق الرجحان كالاطلاقات السابقة ممن لم يقل بحرمة التطوع قبل الفريضة
ليس بذلك البعيد بناء على جواز التطوع وقت الفريضة ، بل يمكن القول بالجواز هنا
وإن قلنا بالمنع هناك بناء على انسياق اليومية من أدلته ، فلا معارض لاطلاق أدلة فعل
النافلة إلا الخبر المزبور المعارض من وجه ، ولا ترجيح ، فالأصل الجواز ، أو يحمل على
إرادة الرجحان ، خصوصا بعد معلومية أولوية الفريضة منها ، والفرض جواز التطوع في
وقتها فهي بطريق أولى ومعاقد الاجماعات كاطلاق كثير من الفتاوى غير مساقة
لبيان ذلك بل المراد منها ، أولوية الكسوف من النافلة ولو على جهة الرجحان لا مقابل
رجحان الفريضة عليها ، فمن الغريب دعوى عدم الجواز هنا وإن قلنا بالجواز هناك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات - الحديث 1 عن
أحدهما عليهما السلام