أولا ، وسواء كان عالما بحصول الكسوف أولا ، للأصل وإطلاق نفي القضاء في النصوص
السابقة بعد مضي السبب ولعدم حصول سبب القضاء الذي به يتحقق الفوات ، ضرورة
عدم التكليف بها مع الفريضة بعد فرض قصور الوقت عنهما ، فينحصر الخطاب حينئذ
بالحاضرة ويسقط التكليف بها ، فلا فوات حينئذ ، وتأخير الحاضرة كان مباحا إلى
ذلك الوقت المقتضي عدم التكليف بها ، والعلم بوقوع الكسوف لو حصل لا يوجب عليه
المبادرة ، ضرورة عدم وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، لكن في الذكرى والبيان أن
الأقرب القضاء إن كان قد فرط في فعل الحاضرة أول الوقت ، لاستناد إهمالها إلى ما
تقدم من تقصيره ، قيل : وتبعه عليه العليان وثاني الشهيدين ، بل عن الأخير ذلك أيضا
إذا كانت الحاضرة واجبة وإن كان التأخير بغير اختياره ، قال : " أما إذا كان معذورا
فيه عذرا يرفع التكليف كالصغر والجنون والاغماء والحيض فوجهان ، والعدم أوجه "
" وفي الذكرى أن عدم القضاء أظهر لعدم التفريط ، قال : " وفي إجراء الناسي والكافر
يسلم عند الضيق مجرى المعذور عندي تردد ، لأن التحفظ من النسيان ممكن غالبا ،
والكافر مأخوذ بالاسلام ومخاطب بالصلاة ، ومن عموم " رفع " و " الاسلام يجب ما قبله "
ولو قيل بقضاء الكسوف مطلقا كان وجها ، لوجود سبب الوجوب فلا ينافيه العارض "
قلت : كأنه أشار بذلك إلى احتمال التسبيب الذي يشهد له مضافا إلى ما عرفت إطلاق
النصوص في المقام وجوب فعل صلاة الكسوف ، بل خلوها عن التعرض للسقوط فيما لو
ضاق وقت الحاضرة وكان الاشتغال بها يخرج معه الكسوف الذي هذا المقام مقام بيانه
باعتبار كون السؤال عن مثل ذلك ، فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فوجوب القضاء متجه بناء على كونه سببا في الوجوب مطلقا
كتسبيب الجنابة الغسل ، بل هو ليس من القضاء في شئ ، فمقتضاه حينئذ الوجوب حتى
على الفاقد شرائط التكليف بعد وجدانها كالجنابة ، لكنه في غاية البعد ، بل مقطوع
جواهر الكلام — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٧١