تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قلنا بمساواتها الزلزلة وفي انسحاب خلاف الجماعة فيها نظر ، من عدم دلالة الرواية عليه ومن أن اهتمام الشارع بالحاضرة أشد ووجوبها ألزم " وفيه أنك قد عرفت المراد بقولهم وقتها العمر من أنه تصلى أداء فيه فيما لو أهمل أو نسي لا أن المراد التوسعة طوله ، لظهور النصوص في الفورية المنافية لذلك ، كما اعترف هو به سابقا ، فحينئذ يتصور التضيق فيها بل قد عرفت أن التحقيق عدم الفرق بينها وبين غيرها من الكسوف ونحوه من الآيات في كون الجميع من باب الأسباب . نعم قد يقال في مثل الكسوف ونحوه مما امتد فيه السبب : إنه يعتبر فيه التلبس بالفعل حال وجوده ، لا أنه يجب عليه الفور بمجرد حصوله ، ومن هنا صح فرض التوسعة فيه وفي اليومية ، أما في مثل الزلزلة ونحوها مما يجب فيه الفور ولا امتداد للسبب فيه غالبا فلا يتصور التوسعة فيهما معا حتى يتخير فيهما ، بل المتجه حينئذ التلبس بصلاة الآيات ، وإذا خاف من الاتمام فوات فضل الفريضة أو إجزاءها وجب القطع أو رجح وفعل الفريضة في الأثناء ثم البناء بعد ذلك كما تضمنه الصحيح المزبور ، فتأمل جيدا . ومن ذلك يعلم الحال فيما ذكره فيها أيضا من أنه " لو ضاق وقت الوقوف بعرفة أو المشعر ولم يبق للمكلف إلا قدر يسع الوصول إليهما وأقل المكث فيهما ففتحت صلاة الآيات فالأقرب فعلها ماشيا تحصيلا للواجبين إذا خاف سبق وقتها ، نعم لو كان في زلزلة أخرها لعدم التوقيت " إذ فيه ما عرفت من أن الزلزلة كغيرها في ذلك باعتبار الفورية كما هو واضح .
هذا كله في الفريضة اليومية ، أما لو كان التعارض بين الآيات وغيرها مما وجب بالأصل كالعيد أو بالعارض كالنافلة المنذورة فقد يقال : إن المرجع فيه ما تقتضيه القواعد من التخيير في السعة والتضيق فيهما وفعل خصوص المضيق منهما ، لكن في الذكرى " لو كانت صلاة الليل منذورة فكالفريضة الحاضرة في التفصيل السابق وهل ينسحب
جواهر الكلام — صفحة 468 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني