احتجبا ، والله إياهما حجبهما ، والأحسن في القمر خسف وفي الشمس كسفت ، ونحوه
قال الجوهري إلا أنه جعل انكسفت الشمس من كلام العامة ، وفيه مع أن المحكي عن
الهروي جوازه ما في الذكرى والمدارك من أن نصوص أئمة اللسان والانسان مملوءة من
هذا اللفظ ، كما أن الغالب فيها التعبير بلفظ الكسوف عن كسوفي القمر والشمس ، وعلى
كل حال فالمدار في الوجوب تحقق المصداق المزبور من غير مدخلية لسببه من حيلولة
الأرض أو بعض الكواكب وغيرها ، لاطلاق النصوص والفتاوى ، وعدم مدخلية شئ
من ذلك في المفهوم لغة وعرفا وشرعا ، نعم قد يتوقف في غير المنساق منه عرفا كانكساف
الشمس ببعض الكواكب الذي لم يظهر إلا لبعض الناس ، لضعف الانطماس فيه ،
فالأصول حينئذ بحالها ، فما في كشف اللثام - من أنه لا إشكال في وجوب الصلاة لهما
وإن كان لحيلولة بعض الكواكب - جيد إن كان الحاصل والمتعارف مما يتحقق به صدق
اسم الانكساف عرفا ، لكن قال : فإن مناط وجوبها الاحساس بالانطماس ، فمن أحس
به كلا أو بعضا وجبت عليه الصلاة أحس به غيره أولا ، كان الانطماس على قول أهل
الهيئة لحيلولة كوكب أو الأرض أو لغير ذلك ، وإذا حكم المنجمون بالانطماس
بكوكب أو غيره ولم يحس به لم تجب الصلاة لعدم الوثوق بقولهم شرعا ، وإن أحس به
بعض دون بعض فإنما تجب الصلاة على من أحس به ومن يثبت عنده بالبينة دون غيره
من غير فرق في جميع ذلك من بين أسباب الانطماس ، فلا وجه لما في التذكرة ونهاية الإحكام
من الاستشكال في الكسف بشئ من الكواكب ، من عدم التنصيص ، وأصالة البراءة
وخفائه لعدم دلالة الحس عليه ، وإنما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به كالمنجم ، ومن
كونه آية مخوفة ، وذلك لأن النصوص كلها تشمله ، والكلام في الوجوب لما يحس به
لا ما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به ، ولا لما في الذكرى من منع كونه مخوفا ، فإن
المراد بالمخوف ما خافه العامة غالبا وهم لا يشعرون بذلك ، وذلك لأن على صلاة
جواهر الكلام — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠١