تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
السفر يوم الجمعة بعد الزوال آت هنا ، قلت : قد سمعته وسمعت ما فيه هناك ، فلاحظ ولا تغفل ، كما أن إطلاق المحكي عن المبسوط وجامع الشرائع الكراهة بعد الفجر يجب تنزيله على ما قبل طلوع الشمس لما عرفت ، ولو كان قبل طلوع الفجر جاز قطعا ، وعن النهاية والتذكرة إجماعا للأصل بلا معارض إلا إذا كان ممن يجب عليه السعي قبل الفجر وسافر في وقت تضيق الخطاب به ، فإن القول بالمنع لا يخلو من وجه ، بل في المحكي عن
نهاية الإحكام أن من كان بينه وبين العيد ما يحتاج إلى السعي قبل طلوع الشمس ففي تسويغ السفر له نظر ، أقربه المنع ، بل عن الموجز وكشفه الجزم بالمنع من غير تردد ومثله آت فيما قلناه ، إذ لا فرق في ذلك بين طلوع الفجر وطلوع الشمس بعد اشتراكهما في الجواز لمن لا يجب عليه السعي ، وعلى كل حال ف‍ ( في ) جواز ( خروجه ) أي المكلف بالصلاة ( بعد الفجر وقبل طلوعها ) أي الشمس ( تردد ) ينشأ من الأصل ، لعدم تعلق الوجوب بعدم حصول سببه ، ومن صحيح أبي بصير المرادي ( 1 ) " إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت بالبلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد " وعدم دخول الوقت لا ينفي الوجوب بسبب آخر كالصحيح ونحوه ( والأشبه الجواز ) لرجحان الأصل هنا على ظاهر النهي المزبور الذي يمكن إرادة الكراهة منه هنا ، خصوصا بعد اشتهاره فيها ، وبعد معلومية مشاركة الجمعة والعيد الثابتة من الأخبار والاجماع التي تصير قرينة على ذلك هنا بعد ما ثبت في الجمعة أن السفر قبل النداء مكروه ، فلاحظ وتأمل ، مضافا إلى ما في الرياض من أن الظاهر إطباق الأصحاب على عدم الحرمة ، ولعله حمل ما عن النهاية والقاضي من أنه لا يخرج منه بعد طلوع الفجر إلا أن يشهد الصلاة على إرادة الكراهة ، كما أنه حمل ما يحكى عن الغنية والتقي من أنه يجوز السفر يوم العيد قبل صلاته الواجبة ، بل في الأولى الاجماع على إرادة بعد طلوع الشمس ، إذ لا وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب صلاة العيد - الحديث 1