في المقام بالتقييد كي يتناقض كلامه في الكتاب الواحد ، أما اختلافه في الكتب المتعددة
فغير عزيز ، لكن في مجمع البرهان عن المنتهى في أحكام الخلل في مسألة من نقص
ركعة التمثيل للمبطل عمدا وسهوا بالالتفات إلى ما ورائه ، فيتناقض كلامه السابق ، ولعله
يريد بناءه على أحد القولين كما قيده بنحو ذلك في المحكي عن نهاية ، على أن المسامحة
بالتمثيل معلومة ، فلا يعد نحوها تناقضا وتدافعا ، وإن أطنب فيه بعض الناس هنا وجعله
من المناقض للمقام ، كما أنه قال أيضا : يناقضه تصريح الشيخين والفاضل وغيرهم في بحث
القبلة بأن الناسي كالظان ، إذ قد أجمعوا على أن من صلى ظانا للقبلة ثم بان له الاستدبار
أعاد في الوقت ، واختلفوا في خارجة فبعض أوجبه وبعض نفاه ، ونقلت الشهرة على
كل من القولين ، لكن في إرشاد الجعفرية نسبة الأول إلى عمل الأصحاب ، بل في
جملة من كتب الأصحاب ككشف الرموز ونهاية الإحكام والمختلف والموجز الحاوي
وكشف اللثام أن الناسي ليس كالظان ، لاشتراط الصلاة بالقبلة أو ما يعلمه أو يظنه ،
ورفع النسيان رفع المؤاخذة ، وعموم أكثر الأخبار منزل على الخطأ في الاجتهاد لكونه
المتبادر ، فإذا كان الناسي كالظان أو أسوأ حالا منه قوي القول بالبطلان هنا ، وكاد
يكون المصر على الخلاف نادرا .
قلت : قد يقال : - بعد إمكان منع المصرح في المقامين بما يقتضي التناقض -
أنه لا يخفى وضوح الفرق بين موضوعي المسألتين ، ضرورة كون الأول الصلاة لغير
القبلة نسيانا ، وما نحن فيه الالتفات نسيانا في أثناء الصلاة عن القبلة ، ولا يصدق عليه
أنه صلى لغير القبلة ، وفرض استمرار الالتفات قد يمتنع معه صدق مسمى الالتفات ،
فثبوت وجوب الإعادة في الوقت أو فيه وفي خارجة في تلك المسألة لا يستلزمه في المقام
نعم قد يستلزم النفي فيها النفي هنا ، فتأمل جيدا فإنه قد وقع في المقام خبط .
ومنه يعلم أنه لا جهة للاستدلال ببعض نصوص تلك المسألة على المقام ، بل الأولى
جواهر الكلام — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧