بين توقف الصحة عليها وبين جوازها وإن لم تكن الصحة موقوفة عليها ، فلا ريب أن
الاحتياط بالفعل متجه ، بخلاف أصل العبادة التي فرضنا الظن بحرمتها ، ومع ذلك يمتنع
نية التقرب بالفعل كما هو واضح بأدنى تأمل ، ولا أظنك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا
تحتاج بعد إلى كلام آخر ، ولا إلى ما أطنب به الأستاذ الأكبر باستقصاء الأصناف ،
وأنهم أربعة عشر صنفا أو أزيد باعتبار التقصير في الاجتهاد عدمه ونحو ذلك ، وأن
منهم من يجب عليه الجمع بين الفرضين بخلاف الآخر ، فلاحظ وتأمل ، والله هو العالم
بحقيقة الحال .
المسألة ( العاشرة إذا لم يتمكن المأموم من السجود ) بتمامه ( مع الإمام في الأولى )
التي أدرك ركوعها معه انتظر ولم يسجد على الظهر كما عن قوم من العامة ( فإن أمكنه
السجود ) بعد قيام الإمام ( واللحاق به قبل الركوع ) فعل و ( صح ) جمعته بلا خلاف
أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، بل عن كشف اللثام دعوى الاتفاق عليه ،
ولا يقدح ذلك في صلاته للحاجة والضرورة مع أن مثله وقع في صلاة عسفان حيث سجد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبقي صف لم يسجد والسبب في الجميع الحاجة ، فلا بأس
عليه حينئذ في فوات المتابعة للعذر الذي هو كالنسيان أو أعظم منه ( وإلا ) يمكنه ذلك
حتى سجد الإمام للثانية ( اقتصر على متابعته في السجدتين ) من دون ركوع إجماعا
كما عن نهاية الإحكام ، فلو تابعه بالركوع بطلت صلاته للزيادة ، خلافا لمالك والشافعي
وعلى كل حال فمقتضاه أنه ليس له السجود قبله ، لكن في المحكي عن النهاية أيضا هل
يجوز له أن يسجد قبل سجود الإمام ؟ إشكال أقربه المنع ، قال : لأنه إنما جعل الإمام
ليؤتم به ، فأشبه المسبوق أي في عدم جواز سبق إمامه في سجوده مثلا وإن كان هو
لأولى المأموم وثانية الإمام ، ووجه غير الأقرب في الفرض أن السجود من المأموم إنما