وظاهر التذكرة الاجماع من عدم الحرمة قبل النداء بعد الزوال ضعيف إن لم ينزل على
ما إذا لم يكن مفوتا ، كما يومي إليه تعليل من ذكر كراهته منهم التي نسبها في المحكي عن
المنتهى إلى أكثر أهل العلم ، وفي التذكرة عندنا من أنه مناف للتشاغل عن التأهب
للجمعة ، وأن وقت الصلاة الزوال ، والخطبة الفئ الأول ، فإذا زالت نزل وصل ، فإذا
أخر فقد ترك الأفضل ، ونحو ذلك ، كما أنه ينزل ما ظاهره تعبدية التحريم وإن لم يكن
مفوتا على المفوت بقرينة كلامهم في وجه إلحاق غير البيع به ، وكلامهم في وجوب السعي
وحرمة السفر ونحو ذلك ، بل قد يوهن إجماع الفاضل أنه ذكر التحريم في المحكي عن
النهاية احتمالا ، فقال : " لو لم يمنع البيع من سماع الخطبة ولا من التشاغل بالجمعة أو منع
ولم نوجب السماع ولا حرمنا الكلام احتمل التحريم للعموم " وبالجمعة فالمدار على ما
ذكرناه ، فإن أمكن تنزيل الكلام عليه فمرحبا بالوفاق ، وإلا كان محلا للنظر ، لعدم
دليل صالح عليه كما هو واضح .
( و ) منه ينقدح أنه ( إن باع أثم وكان البيع صحيحا على الأظهر ) الأشهر ،
بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ، بل عن إرشاد الجعفرية أن النهي عن أمر خارج ، وهو
ترك السعي ، فلا مانع من الصحة حينئذ إجماعا ، بل لا خلاف فيه أجده إلا ما يحكى عن
الكاتب والشيخ ، قيل وتبعهما المقدس الأردبيلي والأستاذ الأكبر ، وفي كشف
الرموز " أنه حسن إن قلنا إن النهي يدل على الفساد في المعاملات " قلت : قد ذكرنا
في الأصول أن التحقيق عدم اقتضائه الفساد عقلا كالعبادة ، بل ولا عرفا إلا إذا كان
متعلقا بنفس المعاملة أو أحد أركانها أو وصفها اللازم ، أما مثل المقام الذي لا ريب بناء
على ما ذكرنا في كون النهي عنه من جهة كونه مفوتا للواجب ومضادا له ومثله لا يفهم
منه الفساد عرفا قطعا فلا ، فما أطنبوا فيه في المقام - من اقتضاء النهي الفساد ولو بعدم