تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وأما أبو الصلاح فقد قيل : إن المنقول عنه في الايضاح وغاية المراد والمهذب البارع والروض والمقاصد العلية والمقتصر والجواهر المضيئة استحباب الاجتماع في زمن الغيبة ، بل نقل عنه الفاضل العميدي في تخليص التلخيص والشهيد في البيان والفاضل المقداد المنع من جوازها كابن إدريس ، على أن التأمل في العبارة التي نقلها عنه الخصم يقضي بأن أقصاها الانعقاد الذي يجامع القول بالتخيير ، نعم ظاهره وجوب السعي بعد انعقادها ، فالتخيير حينئذ في العقد خاصة كما هو أحد القولين بين أهل التخيير ، بل قيل : إنه أشهرهما . وأما أبو الفتح فقد يريد بالإمام في كلامه المنصوب ولو بالعموم ، والصدوق ( رحمه الله ) وإن قال في الأمالي : " والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة ، وفي سائر الأيام سنة " وفي المقنع " إن صليت الظهر مع الإمام يوم الجمعة بخطبة صليت ركعتين ، وإن صليت بغير خطبة صليتها أربعا " ولم يذكر شيئا من الشرائط لكن قال في الهداية : " إذا اجتمع يوم الجمعة سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم - ثم قال - : والسبعة الذين ذكرناهم هم الإمام والمؤذن والقاضي والمدعي حقا والمدعى عليه والشاهدان " وهو ظاهر في المشهور ، بل لعل كلامه في الأولين كذلك ، والشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمى بنهج العرفان إلى هداية الايمان بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شرط وجوب الجمعة إنما قال : " إن الإمامية أكثر ايجابا للجمعة من الجمهور ، ومع ذلك يشنعون عليهم بتركها حيث إنهم لم يجوزوا الائتمام بالفاسق ومرتكب الكبائر والمخالف في العقيدة الصحيحة " وهي كما ترى لا صراحة فيها بل ولا ظهور ، وكفى بهذا المذهب شناعة احتياج أصحابه في تصحيحه إلى دعوى التواتر ، وأخرى إلى الاجماع نسأل الله العفو عن إثمها ، وقد بان لك بحمد الله فسادهما معا .