الجمعة بغير علة لا شاهد فيه ، إذ ليس أعظم من قصور يد السلطان علة ، ولعله المراد
بالعمد في حسن ابن مسلم ( 1 ) كما أن النبوي ( 2 ) المزبور قد زيد فيه " وله إمام عادل "
بعد قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " موتي " في المروي عن الأمالي وعقاب الأعمال ،
ولعله حينئذ دال على المطلوب بناء على ما عرفت ، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك بعد
الإحاطة بما ذكرناه .
ومن مضحكات المقام دعوى بعض المحدثين تواتر النصوص بالوجوب العيني
وأنها تبلغ مأتي رواية ، وقد تصدى والد المجلسي إلى جمعها في رسالة مستقلة قد أجاد
في ترتيبها ، لكن العمدة من نصوصها ما أشرنا إليها ، وكثير منها لا دلالة فيها على ذلك
بوجه من الوجوه ، نعم قد اشتملت على لفظ الجمعة وعلى بيان كيفيتها كما لا يخفى على من
لاحظها ، وأغرب من ذلك دعوى بعض مصنفي الرسائل في المسألة كالكاشاني وغيره
الاجماع على الوجوب العيني ، مع أن معتمدهم في هذا الخلاف ثاني الشهيدين في رسالته
في المسألة التي قد يظن صدورها منه في حال صغره ، لما فيها من الجرأة التي ليست من
عادته على أساطين المذهب وكفلاء أيتام آل محمد ( عليهم السلام ) وحفاظ الشريعة ،
ولما فيها من الاضطراب والحشو الكثير ، ولمخالفتها لما في باقي كتبه من الوجوب التخييري
ونسأل الله أن يتجاوز له عما وقع فيها وعما ترتب عليها من ضلال جماعة من الناس ، فإنه
قد بذل جهده في تصفح عبارات الأصحاب ، فما وجد إلا ظاهر مقنعة المفيد وكتاب
الاشراف له وأبي الفتح الكراجكي وأبي الصلاح ، وربما نسب أيضا إلى الشيخ في
الخلاف والنهاية والتهذيب ، وإلى الصدوق في المقنع والأمالي ، وإلى الشيخ عماد الدين
الطبرسي ، وبذلك نسبوه إلى أكثر المتقدمين وإلى إجماع الأصحاب ، وقد سمعت عبارة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 70 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 3
( 2 ) لم نجده فيما أشار إليه - قده - وإنما رواه في المستدرك في الباب - 1 - من أبواب
صلاة الجمعة - الحديث 19 عن تفسير أبي الفتوح