الخلاف والنهاية ، وأما المفيد فإنه وإن أوهمت عبارته ذلك لكن من المحتمل قويا إرادة
صفات النائب مما ذكره ، وأنه ترك اشتراط النيابة لمعلومية ، كما أنه ترك ذكر العدالة في
أوصافه لذلك أيضا ، بل قيل : إنه كاد يكون ذكره كالمستدرك ، خصوصا بعد نقل
الاجماع من تلامذته كالسيد والشيخ وعدم إشاراتهم إلى خلافه .
بل قال هو في إرشاده في باب ذكر طرف من الدلائل على إمام القائم ( عليه
السلام ) : " من ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم
كامل غني عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كل زمان ، لاستحالة خلو المكلفين من
سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وحاجة الكل من ذوي
النقصان إلى مؤدب للجناة مقوم للعصاة - إلى أن قال - : مقيم للحدود حام عن بيضة
الاسلام جامع للناس في الجمعات والأعياد " ظاهره أن ذلك من خواصه كالعصمة
والكمال ، وقال فيها في باب صلاة العيدين : " وهذه الصلاة فرض لازم لجميع من لزمته
الجمعة على شرط حضور الإمام ، سنة على الانفراد عند عدم حضور الإمام " وفي باب
الأمر بالمعروف - بعد أن ذكر أن إقامة الحدود إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبل
الله تعالى ، وهم أئمة الهداة من آل محمد ( عليهم السلام ) ومن نصبوه لذلك من الأمراء
والحكام ، وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الامكان وأكثر في ذلك - قال
" وللفقهاء من شيعة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن يجمعوا باخوانهم في الصلوات الخمس
وصلاة الأعياد والاستسقاء والخسوف والكسوف إذا تمكنوا من ذلك " وظاهره أن
ذلك كله من مناصب الأئمة ، وأنهم ( عليهم السلام ) أذنوا فيه ، بل قال في المقام :
" فرضنا وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة حضور إمام على صفات يتقدم
الجماعة " ويمكن أن يريد بالإمام المنصوب إماما ولو بالنصب العام ، فيوافق القائل
بانعقادها مع المجتهد .
جواهر الكلام — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٥