تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة " يدفعها ظهور هذه النصوص في إرادة إدراك جماعة الجمعة لا ما يشملها والوقت كما هو واضح بأدنى تأمل . فظهر حينئذ من ذلك كله أنه لا بد من اتساع الوقت لكل ما يجب في الجمعة من الخطبة والركعتين في وجوبها ، ولا يكفي الركعة فضلا عن غيرها ، خصوصا إذا كان ذلك ابتداء تكليف كالبلوغ وزوال الجنون ونحوهما الذي قد عرفت البحث فيه فيما تقدم من المباحث السابقة في الموقتات فضلا عن المقام ، نعم كان مقتضى ذلك كله عدم الصحة في المسألة السابقة وإن أدرك ركعة فضلا عن التلبس بها ولو بتكبيرة الاحرام ، ويمكن استنادهم فيها إلى دليل خاص لم نعثر عليه ، لا ما ذكر لهم من أن المراد بها من دخل في الجمعة بتخيل سعة الوقت فبان له الضيق عن الجميع أو عن الأكثر من ركعة على القولين السابقين ، فيتمها حينئذ جمعة ، لأنه نواها كذلك ، وقد نهي عن إبطال العمل ، إذ هو كما ترى ، ضرورة أنه عليه يكون بطلانا للعمل لا إبطالا له ، كما يظهر لك في باقي الموقتات ، فلا بد أن يكون المستند لهم أمر آخر غير حديث " من أدرك " إلى آخرة . كما يومي إليه ( 1 ) عدم اعتبار الأكثر الركعة في الادراك ، بل اكتفوا فيه بالتلبس ، فإن تم الدليل عليه من إجماع أو ظواهر نصوص كان هو المتبع ، وإلا كان للنظر فيه مجال ، إلا أنه قد ظهر لك من ذلك كله عدم التناقض بين المسألتين ، لأن موضوع الأولى من دخل بتخيل السعة بخلاف المقام ، فالبحث في الدليل شئ والتناقض شئ آخر ، والذي ذكرناه في الأول دون الثاني ، فتأمل جيدا ولاحظ ما أطنب به في جامع المقاصد ، فإن رجع إلى ما قلناه كان جيدا ، وإلا كان النظر فيه من وجوه لا تخفى .
هذا كله في غير المأموم ، أما هو فلا إشكال في عدم اعتبار سعة الوقت للخطبة فيه ، كما يومي إليه قوله : ( فأما لو لم يحضر الخطبة في أول الصلاة وأدرك مع الإمام
هامش
( 1 ) وفي النسخة الأصلية " يؤمى إليهم " والصحيح ما أثبتناه