فإن طابق صحت ، وإلا فلا " فتأمل جيدا
لكن في المتن ( وإن تيقن أو غلب ظنه أن الوقت لا يتسع لذلك فقد
فاتت الجمعة ويصلي ظهرا ) وفيه ما عرفت من أنه لا جابر هنا لتعبدية المرء بظنه ، فالحاقه
باليقين حينئذ محل للنظر ، بل المنع كما سمعته مفصلا ، كما أنه قد يناقش في ذلك من
أصله أولا بأنه مناف لما سبق من أن من تلبس بالجمعة في الوقت يجب عليه إتمامها ، فإنه
يقتضي باطلاقه جواز الشروع فيها مع ضيق الوقت ، وثانيا بأن إطلاق ما دل على تنزيل
الركعة منزلة الجميع شامل للمقام ، فيكفي حينئذ سعة الوقت للخطبتين وركعة كما جزم به
الشهيدان وأبو العباس والميسي ، واستحسنه في المنتهى على ما حكي عن بعضهم ، بل
عن نهاية الإحكام عدم الفرق بين المسألة السابقة والمقام فاكتفى هنا أيضا بادراك التكبير
مع الخطبتين ، وقال : صحت الجمعة عندنا ، وإن كان فيه منع واضح لعدم الدليل الصالح
لاخراج الجمعة عن غيرها من الموقتات في الحكم المزبور ، بل ظاهر الأصحاب هنا خلافه
بل في التذكرة " لا يجزي في المقام الركعة خلافا لأحمد " وظاهره الاتفاق فيه بيننا ،
وكأنه في محله ، لأني لم أعرف من اجتزى بادراكها مع الخطبتين قبل الشهيد ومن عرفت
ولعله لما دل على عدم قضاء الجمعة المقتضي بظاهره عدم الفرق بين الكل والبعض ،
كغيره مما دل على أن من لم يدرك الجمعة صلى ظهرا الصادق بعدم الادراك كملا ، إذ هو
وإن كان يعارضه عموم قوله ( عليه السلام ) : " من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله "
إلا أنه يرجح عليه بما عرفت من الشهرة العظيمة ، بل ربما ظهر من التذكرة الاجماع عليه
واحتمال عدم المعارضة بناء على أن مثله ليس قضاء يدفعه أنه لا ريب في كونه منه حقيقة
ضرورة وقوعه خارج الوقت ، وهو القضاء حقيقة ، إلا أن الشارع نزله منزلة الوقت
فالبحث حينئذ في شمول هذا التنزيل للمقام الذي نهى عن القضاء فيه ، وبه يفرق بينه
وبين غيره من الموقتات ، ودعوى الاستناد إلى خصوص ما ورد من أن " من أدرك