يناسب أصولنا ، وربما يؤيده بما يظهر من النصوص ( 1 ) أن الجمعة ظهر عوض الركعتان
فيها بالخطبتين ، وإلا فهي هي ، وكأنه أومأ إلى ذلك في الروضة بالنسبة المزبورة ، بل
قد يظهر من الدروس والبيان وكذا الروضة أن التحديد بالمثل مبني على خروج وقت
الظهر اختيارا به ، وبأنها لو فاتت قبل ذلك فإما أن يتضيق كما يقوله ابن حمزة والحلبيان
وفيه من العسر ما لا يخفى مع أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وإما أن يمتد إلى وقت
كالمثل ولا دليل عليه ، فلم يبق إلا حمل المضيقات على التأكيد في المبادرة ، وبغير ذلك
مما لا يخفى ، لكن ومع ذلك فمراعاة التضييق أحوط وأولى ، والله أعلم .
( ولو خرج الوقت وهو ) متلبس ( فيها أتمها جمعة ) كما صرح به جماعة ، بل
نسبه في البيان إلى كثير ، والمحكي عن الذخيرة إلى الشيخ وجماعة ، بل في المحكي عن
نهاية الإحكام صحت الجمعة عندنا ، بل قيل : إن الاجماع ظاهر كشف الحق ، وظاهر
الجميع ما هو صريح القواعد والمحكي عن نهاية الإحكام والألفية وموضع من التذكرة من
عدم الفرق في ذلك بين الركعة وغيرها ، فيكفي حينئذ في إتمامها جمعة التلبس فيها في
الوقت ولو بتكبيرة ، ولعله كما في كشف اللثام لأنها استجمعت الشرائط وانعقدت جمعة
بلا خلاف ، فوجب إتمامها للنهي عن إبطال العمل ، وصحت جمعة كما إذا انفضت الجماعة
في الأثناء ، وفيه أن التكليف بفعل موقت يستدعي زمانا يسعه ، لامتناع التكليف
بالمحال ، ولا يشرع فعله في خارجه إلا أن يثبت من الشارع شرعية فعله خارج الوقت
ومن ثم ذهب جماعة إلى اشتراط ذلك بادراك الركعة ، بل في جامع المقاصد نسبة إلى
المعظم ، كما عن الجعفرية وإرشادها نسبة إلى المشهور ، وفي الذكرى وغيرها أنه المناسب
لأصول مذهبنا ، قلت : أول من صرح بذلك الفاضل في بعض كتبه ، وتبعه من تأخر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب صلاة الجمعة