" اللهم استجب " مثلا لا يقتضي صحته في " آمين " والعرف أعدل شاهد على ذلك
وقد سمعت نفي الخلاف في الانتصار على عدم كونها دعاء مستقلا ، والثالث منع جواز
القصد بهما أولا بناء على ما عندهم من وجوب تعيين المشترك بالقصد والنية كما ذكروه
في البسملة وإن كنا قد ناقشناهم فيه ، فلاحظ وتأمل . اللهم إلا أن يفرق بينهما بأنه
لا ينافي القرآن بقصد الدعاء بالمنزل منه ، ولا يوجب الاشتراك ، لاتحاد المعنى بخلاف
غيره من المشترك بين القرآن وغيره ، فتأمل . وثانيا القلب على معنى عدم الصحة إذا
لم يقصد كما هو الغالب في القارين من عرب وعجم ، ولا قائل بالفصل ، إلى غير ذلك
مما يمكن استفادة المطلوب منه مما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا .
ومن العجيب مع ذلك كله ما في المعتبر ، فإنه بعد أن اقتصر على خبر الحلبي ( 1 )
الذي رواه البزنطي من بين أخبار المنع قال : " ويمكن أن يقال بالكراهة ، ويحتج
بما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين قال :
ما أحسنها واخفض الصوت بها " ويطعن في الروايتين بأن إحداهما رواية محمد بن
سنان ، وهو مطعون فيه ، وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن أبي عمير ، فيكون
رواية الإذن أولى لسلامة سندها من الطعن ورجحانها ، ثم لو تساوت الروايتان في
الصحة جمع بينهما بالإذن والكراهة توفيقا ، ولأن رواية المنع تحتمل منع المنفرد ،
والمبيحة تتضمن الجماعة ، فلا يكون المنع في إحداهما منعا في الأخرى ، والمشايخ الثلاثة
منا يدعون الاجماع على تحريمها وإبطال الصلاة بها ، ولست أتحقق ما ادعوه ، والأولى
هامش
( 1 ) المعتبر ص 177
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 5