جوازه في الصلاة أيضا ، بل الظاهر خلافه ، ودعوى أنه من الذكر يمكن منعها بظهور
غير ذلك منه عرفا ، كما أنه لو سلم أن معناه معنى استجب أو اللهم أستجب لا لفظه
- كما في سائر أسماء الأفعال على ما ادعاه بعض المحققين من أهل العربية ، لعدم
استحضار المتكلم بها الألفاظ في بعض الأحيان ، فيكون أسماء الأفعال مرادفة لها ،
والإضافة بأدنى ملابسة - فقد يقال بالبطلان أيضا من حيث اعتبار ورودها عرفا بعد
الدعاء لا بعد القرآن ، فلا تكون حينئذ دعاء ، وإليه لمح من استدل على البطلان بأنه لو
قال " اللهم استجب لم يجز ، فكذا ما بمعناه كما حكي عن الفاضلين وأبي العباس ، أما لو
قيل : إن معناها كذلك مثله أو كذلك فافعل على ما يستفاد من مجموع ما عن القاموس
والنهاية من الأقوال فلا محيص عن اعتبار تعقبها حينئذ للدعاء ، وعدم صحتها منفردة
بل تكون لغوا .
ودعوى الاكتفاء بتعقبها لما يصلح للدعاء وإن لم يكن قصد به المتكلم ذلك ،
أو منع اعتبار وقوعها بعده فيها على التفسير الأول لها ، وهو المعنى المعروف ، إذ لا مانع
من إرادة طلب الاستجابة لكل ما دعي به في الزمن السابق ويدعى به في الزمن اللاحق
أو يلتزم قصد الدعائية مع القرآنية ، ولا تنافي بينهما وإن حكي عن تبيان الشيخ المنع
من جمعهما بالقصد ، للزوم استعمال المشترك في معنييه ، إذ التحقيق ضعفه لما في الذكرى
من أن المعنى هنا متجه ، وهو الدعاء المنزل قرآنا ، ومن المعلوم أن الله إنما كلف بهذه
الصيغة لإرادته الدعاء ، فكيف يبطل الصلاة بقصده ، فإذا صح وقوعها حينئذ بعد
المقصود به الدعاء من القرآن صح بعد غيره لعدم القول بالفصل .
يدفع الأول منها شهادة تتبع استعمالها ، ومعلومية قبح وقوعها بعد غير المقصود
به الدعاء من اللغو والهذر وإن كان صالحا لأن يقصد به الدعاء ، على أن معنى طلب
الاستجابة يستلزم فعلية السؤال بالأول قطعا ، بل والثاني أيضا ، وصحته مستقلا في
جواهر الكلام — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧