وكأنه لذلك كله قيد بعضهم العدول منهما بالنصف ، بل في الحدائق أنه المشهور ، وآخر
بما إذا تجاوز النصف ، بل عن البحار نسبة إلى الأكثر على حسب ما تقدم في الانتقال
من غيرهما ، والانصاف بعد ذلك كله أن المقام مقام تأمل كما أنه كذلك بالنسبة إلى
اشتراط جواز العدول من السورتين بما إذا دخل فيهما ناسيا وعدمه ، من إطلاق خبر
قرب الإسناد وكتاب المسائل ( 1 ) بل وغيره من النصوص وإن كان هو أسبق إلى
الذهن من العامد فيها ، لكن ليس سبق تقييد واختصاص ، مضافا إلى إطلاق الفتاوى
وأصالة جواز العدول وغيرها ، ومن إطلاق دليل المنع عن العدول الذي يجب الاقتصار
فيه على المتيقن ، وليس إلا الناسي الذي هو مورد النصوص ، ولذا خصه به المحقق
الثاني وبعض من تأخر عنه .
كما أنه يجب الاقتصار في العدول من السورتين إلى الجمعة والمنافقين على المتيقن
وهو سورة الجمعة في أولى صلاة الجمعة ، والمنافقين في ثانيتها ، لاطلاق المنع عن العدول
منهما ، ومن هنا اختاره في الحدائق منكرا على ما عند الأصحاب لكن لم أجد من
وافقه عليه ، إذ المحكي عن الصدوق والشيخ وابن إدريس ويحيى بن سعيد والفاضل
وغيرهم أن محل ذلك ظهر يوم الجمعة ، واحتمال إرادتهم صلاة الجمعة خاصة في غاية البعد
نعم يستفاد الحكم فيها بالأولوية أو يراد منه ما يشملها ، فيكون المحل حينئذ الظهر وصلاة
الجمعة كما اختاره المحقق الثاني وغيره ، بل عن البحار الظاهر اشتراك الحكم عندهم بين
الظهر والجمعة بلا خلاف في عدم الفرق بينهما ، ثم قال : " والأخبار إنما وردت بلفظ
الجمعة ، والظاهر أنها تطلق على ظهر يوم الجمعة مجازا ، أو هي مشتركة بين الجمعة والظهر
اشتراكا معنويا " قلت : قد سمعت ما في صحيح الحلبي ( 2 ) من التعبير بيوم الجمعة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 69 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 2