وقد سمعت خبر علي بن محمد ( 1 ) المجتزي بالبسملات الثلاث ، ولا ينافي ذلك خبر
أبي بصير ( 2 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أدنى القنوت فقال : خمس
تسبيحات " ضرورة ظهور الترتيب في الفضل بذلك ، بل الظاهر تمسكا باطلاق النصوص
السابقة وعمومها والفتاوى ومعاقد الاجماعات الاجتزاء بمطلق الذكر فيه والدعاء ، وأنه
لا يتقدر بذلك ، ولعله مراد المصنف أيضا وإن كان قد يتوهم منه خلافه ، كما أنه قد
يتوهم مما في منظومة العلامة الطباطبائي توظيف الثلاث للمستعجل خاصة ، قال :
سبح ثلاثا أو ثلاثا بسمل * فمثله وظيفة المستعجل
ولعله أخذه من خبر البسملة ( 3 ) الظاهر في الضرورة والتقية الشديدة ، إلا أنه
محتمل لإرادة بيان الاجتزاء بالأقل حالها ، والتحقيق الاجتزاء بمطلق الذكر والدعاء
فضلا عن الثلاث للمختار فضلا عن المستعجل أخذا باطلاق ما في الأدلة من أنه يقال
فيه ما يقدر الله على اللسان ، وأنه لا توقيت فيه لا كما ولا كيفا .
نعم تطويله أحد ما يستحب فيه ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) : " أطولكم قنوتا
في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف " وفي الذكرى ورد عنهم ( ع ) أفضل
الصلاة ما طال قنوتها ، بل يكفي فيه التأسي بما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من القنوتات
الطويلة ، على أن العقل يرجحه فضلا عن الاعتبار ، نعم قد يتعارض مع مستحب آخر
في بعض الأحوال كالتخفيف في الجماعة ، لأن فيها الشيخ والضعيف ونحوهما ممن
يصعب عليه طول الوقوف ، والحكم فيه الترجيح بين المندوبات بالاهتمام ونحوه من غير
تخصيص للأدلة ، ولعل من ذلك إذا خشي الملل من التطويل ، للمستفاد من النصوص ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القنوت - الحديث 4 - 1 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القنوت - الحديث 4 - 1 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القنوت - الحديث 4 - 1 - 4
( 4 ) الوسائل - الباب - 22 من أبواب القنوت - الحديث 2
( 5 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مقدمة العبادات والباب 16 من أبواب
أعداد الفرائض والنوافل - الحديث 8 و 11