بذلك ونحوه أجاب في كشف اللثام عن بعض النصوص المتضمنة لوجوب الدعاء ،
كخبر زرارة ( 1 ) سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن الفرض في الصلاة فقال : الوقت
والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء " بعد إرادة تكبيرة الاحرام من
التوجه فيه - قلت : قد يناقش بعد في الآية أيضا بمنع استفادة الوجوب المطلق من مثل
هذا التركيب فيها ، إذ الحال ما أفهم معنى في هذه الحال ، فيكون الحاصل قوموا لله في
حال القنوت ، وهو بمعزل عن الدلالة على إطلاق وجوب الحال ، ونحوه قولك : آتني
زيدا راكبا ، وغيره ، وبه جزم بعض المحققين ، إلا أن الانصاف إمكان الفرق بين الحال
التي هي من أوصاف المكلف وبين غيره من الأحوال ، فيجب الأول مطلقا بخلاف
الثاني ، والفارق الفهم العرفي ، فتأمل جيدا .
كما أن من الانصاف القطع بعدم إرادة المعنى الشرعي من القنوت فيها ، خصوصا
بعد ملاحظة استفاضة النصوص ( 2 ) في أنه سنة ، وفي بعضها ( 3 ) سنة رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ونحو ذلك مما يقطع معه بعدم استفادة وجوبه من الكتاب ، وإلا
لكان من الفرض ، وبعد عدم معروفية الاستدلال بالآية على العامة من الأئمة ( عليهم
الصلام ) وأصحابهم كما هي طريقتهم في كل مسألة خلافية بينهم وكان لها في الكتاب أثر
بل التقية فيها تضعف ، لامكان قطع الخصم بأيسر شئ ، على أن المعروف في النصوص
أن كل ما هو فرض في الصلاة تعاد الصلاة من تركه عمدا وسهوا ، بخلاف الواجب
من السنة لأنها لا تنقص الفريضة ، وغير ذلك مما يقطع معه بإرادة مطلق الذكر من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المواقيت - الحديث 8 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب القنوت - الحديث 4 و 6 والباب 16
منها الحديث 11
( 3 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب القنوت - الحديث 1