بل يشبه ذلك في أمثال الدلالات السبر والتقسيم عند العامة ، فتأمل ، فالمتجه حينئذ على
القول بالوجوب والدخول والبطلان بالتخلل طرحها أو تأويلها بما لا ينافي ذلك كما صنع
في النصوص ( 1 ) الدالة على الصحة وتمامية الصلاة مع الحدث قبل التشهد لا أنها تكون
دالة على الندب ، وكيف والمتجه في الجمع بين النصوص أن يؤلفها الفقيه بمنزلة الكلام
الواحد ، فإن انساق إلى الذهن من اجتماعها معنى عرفي أخذ به كما في الجمع بين العام
والخاص والمطلق والمقيد وغيرهما من الجموع التي ينتقل إليها من تأليف الكلام ، لا أن
مجرد الاحتمال يكون دلالة بعد معلومية بطلان قاعدة إطلاق أولوية الجمع من الطرح ،
ولا ريب في عدم الانتقال إلى الندب من قولنا : التسليم واجب ، وآخر الصلاة ، ويبطل
الصلاة كل حدث يتخلل بينها ، ولو تخلل حدث بين التشهد والتسليم لا يبطل وقد تمت
الصلاة ، بل تحصل المعارضة بين الآخرية وعدمها ، أو البطلان بالتخلل وعدمه ، كما هو
واضح بأدنى تأمل ، وتتميم الدلالة ببعض الاجماعات المدعاة في المقام المعلومة الانتفاء ،
أو إرادة غير الحجة منها كما وقع من بعض المتفقهة كما ترى ، ويشبه السبر والتقسيم
عند العامة .
وإما بأن المراد بالتشهد فيها ما يشمل الصيغة الأولى المتعارف بين الخاصة والعامة
فعلها في التشهد الأخير ، وأنها داخلة في اسم التشهد أو توابعه كتعارف اختصاص
اسم التسليم بالثانية ، ولذا تكثرت النصوص ( 2 ) ببيان تسبيبها للانصراف والتحليل ،
قال في الذكرى : " إن الشيخ في جميع كتبه جعل التسليم الذي هو خبر التحليل هو السلام
عليكم ، وأن السلام علينا قاطع للصلاة وليس تسليما " وقال فيها أيضا والمدارك : ما حاصله
المعروف بين الخاصة والعامة كون الصيغة الثانية من التسليم ، يعلم ذلك من تتبع الأحاديث
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب التشهد
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التسليم - الحديث 1 و 8 و 10