ما في المدارك من الاستدلال بهذه النصوص هنا وفي أحكام الخلل على عدم البطلان
بنسيان التسليم على القول بوجوبه ، فلاحظ وتأمل ، ولو أغضينا عن ذلك كله كان
الترجيح لأدلة الوجوب قطعا من وجوه متعددة ، خصوصا بعد معروفية خبر التحليل
منها الذي هو من السنة النبوية المعلومة التي قد أمرنا بنقد الأدلة بالعرض عليها
كالكتاب العزيز .
ومن العجيب الاستدلال أيضا بصحيح زرارة ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام )
" في رجل صلى خمسا قال : إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته "
الذي يجب على الخصم تأويله أيضا ، لنسيان التشهد المعلوم وجوبه عنده ، فما كان جوابه
عنه فهو جوابنا عن التسليم ، مع أن المتجه بناء على دلالته على الندب من حيث قيام
الجلوس مقام التشهد وترك التسليم فيه لندبيته ، فلا يقدح حينئذ الزيادة قبله لتحقق
الخروج عدم الفرق في ذلك بين الخامسة وما زاد عليه ولا بين الثلاثية والثنائية والرباعية
وظاهرهم اختصاص الحكم بالأخير ، بل كان المتجه أيضا عدم التدارك لو ذكر قبل الركوع
والذي ينقدح في البال أن المراد بالجلوس قدر التشهد الكناية عن نفس التشهد لا الجلوس
خاصة ، وله قرائن تدل على هذا الاستعمال ، فيجري فيه حينئذ إرادة ما يشمل التسليم
هنا منه أو خصوص الصيغة الأولى ، ولو قيل بكون المراد به الاحتيال في تحصيل التذكر
للحال السابق كما يومي إليه ما ورد ( 2 ) في غيره أنه " كيف يستيقن " كان ممكنا وغير
مناف للمطلوب أيضا ، إلى غير ذلك من الأدلة التي هي في غاية الضعف ، أو يعلم
جوابها مما ذكرنا ، والله أعلم بحقيقة الحال .
والظاهر الجزئية مع ذلك وفاقا لظاهر جماعة وصريح آخرين ، بل عن الناصريات
" أن كل من قال : إن التكبير من الصلاة قال : التسليم واجب وإنه من الصلاة " وفي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة - الحديث 4 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة - الحديث 4 - 5