يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال : ينصرف فيتوضأ ، فإن شاء رجع
إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم سلم ، وإن كان الحدث
بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " وخبر ابن الجهم ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام )
" عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حين جلس في الرابعة فقال : إن كان قال :
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يعد ، وإن كان
لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد " .
فالجواب عنه - بعد الاغضاء عما في سند الأول منها والأخير ، وعن دلالة ذيل
بعضها على الوجوب ، وعن مخالفة ظاهر بعضها الاجماع ، وعن موافقتها لأبي حنيفة في
الخروج بالحدث وعدم قدحه في الصلاة مع التخلل كالنصوص ( 2 ) الكثيرة الدالة على
تمام الصلاة ومضيها مع الحدث قبل التشهد المحمولة على التقية أو غيرها من التأويلات
الآتية في محلها ، لمعارضتها بالأرجح منها ، وعن ترك الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله )
في بعضها المسلم عند الخصم وجوبها ، فيجزي حينئذ بعض ما سمعته في النصوص السابقة -
إما بأنها لا تدل على الندب بإحدى الدلالات الثلاث ، ضرورة أعمية تمام الصلاة ومضيها
وعدم إعادتها من الندب ، إذ احتمال كونه واجبا خارجيا لا تبطل الصلاة بتخلل المنافي
بينه وبين التشهد فضلا عن وجود القائل به وأنه اختاره غير واحد من متأخري المتأخرين
كاف في سقوط دلالتها على ذلك ، بل مجرد احتمال عدم ابتناء ذلك فيها على الندب وإن
كنا لم نعينه ماذا كاف أيضا ، فنفيه أي احتمال الخروج بالاجماع المتبين خلافه خصوصا
بعد قول المرتضى : إني لم أر نصا لأصحابنا على الجزئية لا يفيدها دلالة على الندب ،
لما عرفت من عدم انحصار الإرادة فيها بذلك والندب ، كي يكون نفي الأول معينا للثاني
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب التشهد