على المحلل ، لكن أبا حنيفة خير ، وغيره عين السلام .
وإليه أشار المصنف بقوله " ( ولا يخرج من الصلاة إلا به ) ولعل الذي ألجأه
إلى التخيير المزبور بعد القياس أنه راعى التناسب بين أفراد ما ابتدعه من الصلاة وبين
المحلل لها ، إذ منها عنده - بعد الوضوء بنبيذ التمر المغصوب منكوسا عكس الكتاب
العزيز - الصلاة في الدار المغصوبة على جلد كلب لابسا لجلد كلب وبيده قطعة من لحم
كلب وعليه نجاسة ثم يكبر بالفارسية ويقرأ كذلك مدهامتان ثم يطأطئ رأسه حدا
يسيرا غير ذاكر ( 1 ) ولا مطمئن ثم يهوي إلى السجود من غير رفع ثم يحفر حفيرة لينزل
جبهته أو أنفه فيها من غير ذكر ولا طمأنينة ولا رفع بينهما ثم يقعد من غير تشهد ، وهذه
لا يناسبها إلا التحليل بضرطة قطعا ، وحق للأمر بها أن يأمر بهذا المحلل لها .
وكيف كان فقد ظهر أنه متى وجب الخروج من الصلاة وجب التسليم بعد فرض
عدم المخرج عندنا غيره ، إذ المراد بوجوب الخروج فعل شئ يترتب عليه الخروج ،
وإلا لم يكن لهذا الوجوب معنى محصل كما هو واضح بأدنى تأمل ، وأما السنة فالفعل
منها من النبي والأئمة ( عليهم الصلاة السلام ) مما لا ينبغي إنكاره فضلا عن فعل
الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وكل من دخل في هذا الدين ، وعن غوالي اللئالي
في الأحاديث الصحيحة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول التسليم المخرج من
الصلاة عقيب كل صلاته وكان يواظب عليه وكذا الأئمة ( عليهم السلام ) ولقد أجاد
في الذكرى بقوله تارة : تواتر النقل ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته
( عليهم السلام ) بقول : السلام عليكم من غير بيان ندبيته مع أنه امتثال للأمر الواجب
هامش
( 1 ) وفي النسخة الأصلية " ثم غير ذاكر "
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 2 و 11 و 15 والمستدرك
الباب 1 منها - الحديث 3 وسنن البيهقي ج 2 ص 177 و 178