ويمكن أن يكون صدر ذلك من الإمام تقريبا ، لكن على كل حال لا ينبغي التأمل
في الحكم المزبور ، وتقديم ظاهر الكف عليه كما في عبارة الصدوقين لا يبعد أن يكون
اشتباها من النساخ ، ضرورة كون البحث الآن في تعذر وضع ما يسجد به لا ما يسجد
عليه ، بل المراد من حيث الوضع لعلة في محل السجود لا بسبب تعذر ما يسجد عليه
من عدم الأرض أو حصول مانع فيها أو غير ذلك ، إذ تلك مسألة أخرى بحث
الأصحاب عنها في غير المقام ، كما أنهم بحثوا عن تعذر السجود بسبب عدم التمكن من
تمام الانحناء ونحوه ، ولقد أجاد في جامع المقاصد بعد ذكره ذلك على الصدوق قال :
إنه لا يكاد يظهر له معنى محصل ، وتبعه عليه غيره ، وأما العبارات الأربعة السابقة
فلا خلاف فيها بناء على ما فهمه كشف اللثام ، وبناء على ما ذكرناه يثبت فرد آخر
للتخيير في هذه المرتبة أو على التعيين ، لكن الخبر المزبور حجة عليهم أيضا ، كما أنه
حجة على ما حكاه في كشف اللثام عن بعض القيود ( 1 ) من تقديم الأنف على الذقن
وقد عرفت انجبار ضعف سنده بالاجماع والاعتضاد ، والمناقشة في الحدائق في الأول
بأنه كيف يكون إجماعا وهو قد يدل على الانتقال من أول الأمر إلى السجود على
الذقن ، والأصحاب قائلون بالحفيرة أولا ، ثم مع تعذرها فالجبينان ، ثم مع تعذرهما فالذقن
فهو مرتبة ثالثة حتى ألجأه ذلك إلى إساءة الأدب كما ترى ، ضرورة دخول الحفيرة
في أصل السجود على الجبهة ، وليست بدلا ، وإرادة ما يشمل الجبينين من الجبهة ولو
للأدلة السابقة ، وما كنا نأمل منه وقوع هذا الشتم بسبب هذه الأمور الجزئية
عفا الله عنا وعنه .
والمراد بالذقن مجمع اللحيين ، والظاهر أنه اسم للبشرة ، ولذا أوجب كشفه
ليصيب شئ منه المسجد مع التمكن ثاني الشهيدين وغيره ممن تأخر عنه ، ورده في المدارك
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ولعل الصواب " عن بعض القوم "