ما رواه في الكافي عن علي بن محمد ( 1 ) باسناده سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) " عمن
بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال : يضع ذقنه على الأرض أن الله تعالى يقول :
ويخزون للأذقان سجدا " ضرورة إرادة ما يعم الجبينين من الجبهة ولو لما سمعته .
وكيف كان فلا ترتيب بين الجبينين للأصل وعدم اقتضاء شئ مما ذكرناه ذلك
خصوصا بعد عدم إرادة الجبينين من الحاجب في الموثق المزبور ( 2 ) فليس حينئذ إلا
الرضوي المعبر فيه بالقرن كالصدوقين ، وهو ليس حجة عندنا ، بل مقتضى إطلاق
الموثق المزبور بناء على ما ذكرناه فيه كنصوص الجبهة ( 3 ) أو تحديد محل السجود عدم
ذلك ، ولعله إلى ذلك أشار في الذخيرة بالاستدلال باطلاق الخبر ، فما عن الصدوقين
من الترتيب في غاية الضعف وإن مال إليه بعض متأخري المتأخرين ممن لا يبالي باعراض
الأصحاب مع قوله بحجية الرضوي وتفسيره الموثق بإرادة الجبين من الحاجب .
وعلى كل حال ( فإن كان هناك مانع ) عن السجود على شئ من الجبينين
( سجد على ذقنه ) بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل لا يبعد كونه إجماعيا كما في مجمع
البرهان لخبر محمد بن علي السابق المنجبر بالشهرة العظيمة ، بل في المعتبر أن عليه العمل
كما أن في المدارك الاجماع على مضمونه ، وللموثق السابق أيضا ، بل هما معا كشفا عن
دلالة الآية ( 4 ) أيضا على ذلك وإن كان لولاهما لأمكن المناقشة في استفادة هذا المعنى
منها ، ضرورة إرادة الوجوه من الأذقان كما في تفسير القمي ، لأنها أول ما تباشر
الأرض ، أو الخر للأذقان سجدا على الوجوه ، لأنه من المعلوم إرادة المدح بذلك
لمن أوتي العلم من المؤمنين ، وسجودهم كان على الوجوه لعدم الاضطرار كما هو واضح ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب السجود - الحديث 2 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب السجود - الحديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 8 و 9 - وغيرهما من أبواب السجود
( 4 ) سورة الإسراء - الآية 108