التذكرة لو كان أخفض جاز إجماعا ، إلا أنه يمكن تنزيله على ما لا يبلغ القدر المزبور ،
كما أنه يمكن إرادة المثال من العلو في عبارات الأكثر ، وإلا فالمقصود التفاوت بين
الموقف ومحل السجود ، واحتمال أنه كلما ازداد خفضا كمل صدق اسم السجود فيه منع ،
بل يمكن دعوى عدم الصدق ، أو عدم كونه الفرد المراد منه ، خصوصا على وجوب
الاحتياط في العبادة ، بل وعلى غيره عملا بالموثق المزبور المعتضد بالأمر بالاستواء في
صحيح ابن سنان ( 1 ) الذي لا معارض له إلا خبر محمد بن عبد الله ( 2 ) عن الرضا
( عليه السلام ) في حديث سأله " عمن يصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من
مقامه ، فقال : إذا كان وحده فلا بأس " وهو مطلق ينزل على المقيد مع عدم ظهور
فائدة يعتد بها للتقييد بالوحدة .
وما عن الذخيرة من أن الموثقة غير ناهضة بالتحريم فقد أساء الأدب في رده
في الحدائق بأنه من جملة تشكيكاته الواهية المبنية على أصوله المخترعة التي هي كبيت
العنكبوت ، وأنه لأضعف البيوت مضاهية ، فإني لا أعرف لمنعه ثبوت التحريم وجها
إلا ما صرح به في غير موضع من كتابه ، ونقلناه عنه في غير موضع مما تقدم من دعواه
عدم دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب ، وكذا النهي غير دال على التحريم ، وقد
عرفت بطلان ذلك في غير مقام مما تقدم ، وأنه موجب لخروج قائله عن الدين ، قلت :
لعله ليس لذلك ، بل لأنه جعل " لا " في المفهوم المصرح به في الخبر نافية للاستقامة
المصرح بها في المنطوق ، وهي تصدق بالمندوب لا نهيا ، وهو غير مفيد للتحريم ، نعم قد
يمنع عليه صدق نفي الاستقامة على ذلك ، بل هي ظاهرة في المنع ، فتأمل جيدا .
وكيف كان فمن العجيب بعد ذلك كله وسوسة سيد المدارك في التفصيل المزبور
باعتبار صحة سند عبد الله بن سنان بخلاف خبره الآخر المشتمل على النهدي ، فيقصر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب السجود - الحديث 1 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب السجود - الحديث 1 - 4